اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 09:38 م

عودة القوانين سيئة السمعة!!

السبت، 19 أكتوبر 2013 09:56 ص

تقول الأوراق الرسمية للدولة المصرية إن حازم الببلاوى هو رئيس الوزراء، والفريق عبدالفتاح السيسى هو النائب الأول لرئيس الوزراء، وفى مرحلة انتقالية يقودها رئيس مؤقت كان فى الأصل مستشارا بالمحكمة الدستورية العليا لا علاقة له بالسياسة وأمورها، طبيعى أن تجد زمام الأمور فى يد اثنين لا ثالث لهما رئيس الوزراء بحكم صفته ونائبه الأول الذى يحظى بميزتين إضافيتين، الأولى أنه وزير الدفاع، والثانية أنه الوحيد الذى يحظى بكل هذا الرضا الشعبى منذ سنوات طويلة لم تشهد فيها مصر هوسا جماهيريا سوى بأهداف أبوتريكة.

إن اتفقت معى فى النقطة السابقة المقررة بحكم الواقع والأوراق الرسمية والقائلة بأن السيسى والببلاوى هما رأس السلطة فى مصر يمكنك أن تنتقل معى إلى السطور القادمة لإقرار واقع جديد على طريقة حل المسائل فى مادة حساب المثلثات.

بما أن السيسى والببلاوى هما رأس السلطة التنفيذية فى مصر الآن، إذن فهما المسؤولان بشكل رئيسى عن خروج مشروع قانون التظاهر بهذا الشكل القمعى الكاره لفكرة منح الناس حرية التعبير والتظاهر، والمتناقض تماما مع كل القيم الديمقراطية وكل المفاهيم الجديدة التى زرعتها ثورة 25 يناير وموجتها الثانية فى 30 يونيو.

لحظة يمكننى أن أقولها لك بطريقة تبدو مختلفة قليلا: بما أن السيسى والببلاوى هما رأس السلطة فى الحكومة المصرية التى تريد تمرير قانون تظاهر يحمل كل هذه الروائح القمعية والأمنية المقيدة لحق المواطن المصرى فى التعبير، إذن الحكومة المصرية وكل وزرائها الذين سمحوا بخروج هذا القانون المشوه لم يستوعبوا بعد أن ما حدث فى 25 يناير ثم 30 يونيو كان ثورة شعبية اشتعلت وفجرت براكين الغضب داخل صدور المصريين لكى يصبح من حق كل مصرى أن يهتف ويصرخ ويعبر عن أوجاعه ومطالبه فى الوقت الذى يريد وبالهتاف الذى يريد وبالطريقة التى يريد دون أن يجرم فى حق المجتمع وناسه، وبدلا من أن تساعده حكومة الثورة على انتزاع حقه وتقر وتعترف به، تتقدم بقانون تنضح مواده وتصرخ بأنها جاهزة فقط للتطبيق لكى تسرق حق المصريين فى التظاهر وحرية التعبير.

لا تتسرع وتلقى فى وجهى بكلمة «مطبلاتية» الأنظمة قائلا: يعنى يرضيك التكسير والخراب ووقف الحال اللى بيحصل فى البلد بسبب المظاهرات؟
طبعا لا يرضينى يا سيدى!! ولكن فرق كبير جدا بين وضع قوانين لمنع البلطجة والفوضى وحفظ حق المجتمع فى شوارع مفتوحة وآمنة، وبين وضع قوانين لحرمان الشعب من حقه الديمقراطى وسرقة حقه فى التظاهر تحت شعارات كاذبة من نوعية حماية المجتمع من الفوضى والبلطجة.

لا يوجد عاقل فى مصر ضد إعلاء شأن القوانين وقيمتها والالتزام بها، ولا يوجد وطنى مخلص ضد تنظيم أمور التظاهر وكل أمور العمل السياسى، وفى المقابل لا يوجد مواطن صحيح العقل والروح يمكنه أن يقبل قانونا يعد عليه هتافاته وأنفاسه ويمنعه من التظاهر قبل الساعة 7 صباحا أو بعد الساعة 7 مساء.

لا أحد يريد دولة قانون يمكنه أن يرفض تنظيم عملية التظاهر بالإخطار وتحديد الأماكن وكفالة الشرطة للحماية والتأمين، وفى المقابل لا يوجد مواطن حر يمكنه أن يقبل بما ورد فى المادة 5 والتى تنص على أنه يجوز لجهة الإدارة منع الاجتماع إذا رأوا أن من شأنه أن يترتب عليه اضطراب فى النظام أو الأمن العام، أو ما ورد فى المادة 8 التى تنص على أن لرجال الشرطة دائما الحق فى حضور الاجتماع، لحفظ النظام والأمن وطلب حل الاجتماع إذا خرج الاجتماع عن الصفة المعنية له فى الإخطار.

أو إذا ألقيت فى الاجتماع خطب أو حدث صياح أو أنشدت أناشيد تتضمن الدعوة إلى الفتنة أو إذا وقع اضطراب شديد.

لا عاقل يمكنه أن يقبل كل هذه النصوص المسمومة وكل ألفاظها العامة والمطاطة والتقديرية التى تمنح الأمن سلطة أو ضابط الشرطة سلطة فض تظاهرة أو اجتماع إن لم يعجبه شعار أو هتاف، ولا أحد يمكنه أن يقبل ما ورد فى المادة 22 والتى تنص على أنه لا يجوز للعامل أن يُضرب دون إعطاء إشعار لصاحب العمل قبل مدة لا تقل عن أربعة عشر يوما من التاريخ المحدد للإضراب، وهى مادة مطاطية منحت صاحب العمل مدة زمنية مفتوحة لإفشال الإضراب بالترهيب والترغيب وشق صفوف العمال وتهديد القائمين على الإضراب دون أن تمنح العمال أو تكفل لهم أى وسيلة حماية من صاحب العمل بعد إبلاغه بالرغبة فى الإضراب .

أنت تريد خلاصة.
الخلاصة يا سيدى تقول: «لا لقانون التظاهر الجديد.. لا لكل سلطة لم تفهم أو ترفض أن تفهم أن ما حدث فى 25 يناير و30 يونيو كان ثورة شعبية هدفها الأول الحرية والكرامة، لا لكل قانون قمعى تريد السلطة الجديدة تمريره تحت مظلة شعارات الاستقرار والحفاظ على الأمن».