اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:33 ص

تاكسى الطيب

الثلاثاء، 08 يناير 2013 04:58 م

انظر معى إلى تناول وسائل الإعلام الإخوانية لقضية الصكوك المسماة بـ«الإسلامية» لتعرف للمرة الألف مقدار الزيف فى ادعاءات هؤلاء، فقبل طرح مشروع الصكوك على مجمع البحوث الإسلامية صور الإخوان المشروع وكأنه طوق النجاة لاقتصاد مصر المتعثر، مطالبين الحكومة بالموافقة على المشروع من أجل تحقيق الرخاء والتقدم والنمو، لكن هذا الموقف تغير تماما بعدما أعلن مجمع البحوث الإسلامية رفضه لهذا المشروع المشوه، لأنه لا يحقق العدالة الاجتماعية ولا يحفظ أصول مصر من الضياع، ولا يحافظ على استقلال الوطن وسلامة موارده وأراضيه، ويجعله مباحا للأجانب يتحكمون فينا عن طريقه، فما إن صدر قرار «المجمع» برفض مشروع الصكوك، حتى بادر حزبا الحرية والعدالة والنور إلى التأكيد على هذا الرفض ملقين بالاتهامات على وزارة المالية التى أعدت هذا المشروع المشبوه، وحينما كتبت هنا مشيدا بدور الأزهر الذى وقف ضد التهاون الإخوانى فى موارد الدولة هاجمنى أعضاء اللجان الإلكترونية الإخوانية، قائلين إن حزبهم قد رفض المشروع قبل رفض الأزهر، لكن يشاء الله أن يتم تغيير وزير المالية فيقرر فضح أمرهم على الملأ، فقبل ساعات من ترك الوزير «ممتاز السعيد» لمقر وزارته أصدر بيانا حصلت عليه الزميلة منى ضياء ونشره «اليوم السابع» أكدت فيه الوزارة على أن الاتهامات التى وجهت إلى مشروع الصكوك بأنه مشوه ومشبوه، من المفترض أن توجه إلى حزبى الحرية والعدالة والنور، وجمعية التمويل الإسلامية، مؤكدة أن مشروعهم يسمح بتبديد ثروات الوطن القومية ولا يحول دون امتلاك «الأجانب» لمدخراتنا القومية التى قال المتخصصون إنها تتضمن قناة السويس ونهر النيل!
هنا يجدر بنا أن نتذكر المثل القائل: إذا اختلف اللصان ظهر المسروق، فقد فشلت مسرحية «تقسيم الأدوار» بين الوزارة من جهة وحزب والحرية والعدالة من جهة أخرى، وقبل أن ننساق إلى مهاترات الحزب والوزارة يجب علينا ألا ننسى أن الوزارة هى وزارة الحزب وأنه من المفترض أن من أتى بهذا الوزير هو هشام قنديل رئيس الوزراء الذى أتى به الدكتور محمد مرسى بما يعنى أنه حتى لو أن هذا الوزير أخطأ فإن خطأه يقع على عاتق الجماعة التى أتت بمن أتى به، لكن دعك من كل هذا وانظر ثانية إلى مدى الزيف الذى تتمتع به هذه الجماعة، فقبل عرض المشروع على الأزهر هللوا له، وبعد رفضه من الأزهر هاجموه وهاجموا من قدمه للتنفيذ، ولما أوضح الوزير موقفه أقالوه، فى غياب تام لمعنى المسؤولية السياسية، وغياب الشفافية بين الجماعة لمن وثق فيها، وكأننا نتعامل مع جماعة «والنعمة ما أنا دى أختى منى».
للمرة الثانية أجدنى مضطرا لتحية شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب على وقوفه أمام تلك الألعاب البهلوانية التى يمارسها الإخوان، وقد صمد أمام محاولات الحواة بإرادة حديدية وقال لهم كما كشف الإعلامى الكبير إبراهيم عيسى فى برنامجه على قناة القاهرة اليوم: لن أوافق على هذا المشروع حتى لو اضطررت إلى الذهاب لبيتى «فى تاكسى» فى إشارة منه إلى تركه منصبه لو وصل الأمر إلى هذا، مؤكدا أن مشيخة الأزهر بدأت فى استعادة أمجاد الماضى، مستلهما موقف الإمام المراغى أمام الملك فاروق حينما صرخ فى وجه الملك منفعلا «إن الإمام المراغى لا يحرّم ما أحله الله» وذلك بعدما طلب منه أن يحرّم على طليقته الزواج من غيره، إذ يجدد الطيب الآمال فى أن تستعيد مؤسسات مصر دورها وثقة الشعب فيها بانتمائها الوحيد إلى مصلحة المصريين دون النظر إلى سيف مرسى أو ذهبه، فما أشرف «التاكسى» إذا كان البديل هو موكب السلطان الملطخ بالتواطؤ والمدنس بخيانة الأمانة.