اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:23 ص

الدم فى رقبة مين؟

الإثنين، 28 يناير 2013 11:54 ص

لم يعد الموت مجرد زائر غير مرغوب فى سيره دخل شوارع مصر، ولم يعد مشهد الدماء مخيفا أو مرعبا أو محزنا كما كان من قبل، ولم تعد القشعريرة تعرف طريقها إلى أجسادنا وهى تتابع سقوط عشرات القتلى هنا أو هناك.. المصرى رخيص، ودمه أرخص، والدماء فى كل مكان دون أن نعرف من صاحب السكين، أو من يستمر بوضع يده على زناد البنادق لتصفية شباب مصر.

الأزمة ليست فى الطرف الثالث، أو المؤامرات الخارجية أو الداخلية.. الأزمة فى الدولة صاحبة السلطة والقرار التى تستمر فى الشكوى، وتعجز عن تقديم الحلول، الأزمة هناك فى قصر الرئاسة عند الرئيس الذى وعد وأقسم على حماية أرواح المصريين، بينما هو جالس الآن عاجزا عن حمايتهم، سواء كانوا متظاهرين أو أفراد شرطة أو مجرد سائرين بلا وجهة سياسية فى الشوارع.

الأزمة تتضخم مع اليقين الذى أصبح كامنا فى نفوسنا، بأن بداية اشتباكات جديدة فى شوارع مصر، تعنى المزيد من الدماء والشهداء والمصابين والفوضى مع شعور بأن كل شىء سوف ينتهى إلى لا شىء.. بلا متهمين، بلا قصاص، بلا حلول دائمة.

يدعو الكبار للتظاهر، ويختفون من المشهد حينما تبدأ النار فى الظهور، يحدث هذا فى كل مرة يسقط الشباب ضحايا، وينتهى الحال برجال السياسة نجوما وأبطالا على شاشات التليفزيون، بينما يبقى خاسر وحيد هو وزارة الداخلية التى تعيش مجبرة على التدخل لحماية السجون والمصالح الحكومية من محاولات الاقتحام.

أنا لاأبرئ وزارة الداخلية من تهمة استخدام القوة المفرطة وغير المدروسة والبلطجة فى بعض الأحيان وحالة «الغباوة» فى فض المظاهرات والحفاظ على منشآت الدولة الحيوية، لأن وجود هذا الكم من الموتى والمصابين دليل إدانة كاف، كما أن التبرئة ستبدو مستحيلة، حينما تكتشف أننا نعيش فى فوضى النار بسبب فشل الجهاز الأمنى فى ضبط الشارع، ومنع تداول السلاح، وحينما تكتشف أن الداخلية تعاقب المصريين بالاختفاء من الشوارع عقب كل اشتباكات مع المتظاهرين

مايحدث فى القاهرة وفى بورسعيد، والوقائع والاشتباكات السابقة تقول إن الخاسر الوحيد هو وزارة الداخلية، التى تعود مرة أخرى لتتحمل كوارث أهل السياسة، وفشل الحكومة والرئيس فى التعامل مع مطالب المتظاهرين، واحتياجات الشارع السياسى، والقدرة على خلق حالة من التوافق.. والأزمة الكبرى هنا ليست فى فشل الحكومة فى التعامل مع هذه الكوارث، أو استخدامها الطرق القديمة فى التعامل معها بإصدار تصريحات تحرم المتظاهرين والموجعين من التعبير عن أوجاعهم، بل تكمن فى البيانات الرسمية الكاذبة التى تصدر عن مؤسسة الرئاسة والداخلية لتنفى استخدام العنف مع المتظاهرين، وعدم وجود خرطوش، وكأن الذين يسقطون قتلى يسقطون بسبب ضربات شمس.

نفى الحكومة استخدام العنف فى التعامل مع المتظاهرين أخطر بكثير من فعل العنف نفسه، لأنه تحايل فاضح ومكشوف على وقائع العنف، والإفراط فى استخدام قنابل الغاز التى تعرض لها المتظاهرون فى الأيام السابقة، الحكومة من حقها أن تستخدم القوة المستندة إلى القانون، مع كل متظاهر يتجاوز، ويقطع طريق أو يخرب ممتلكات عامة، ونحن من حقنا أن نسألها.. لماذا تركت هذا المواطن يصل إلى الحد الذى يدفعه للتحول إلى مشاغب؟، ومن حقنا أن نسألها: لماذا لا تطلب من أجهزتها الأمنية احترام القوانين مثلما تطلب من المتظاهرين ذلك؟!