اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 09:56 م

فيلم تشويه البرادعى.. عدنا

الأحد، 09 سبتمبر 2012 11:50 ص

منذ العام 2009 وأنا أتابع أخبار الدكتور محمد البرادعى باهتمام، وقت أن كان هذا الرجل أملا نتعلق به، فكتبت حين عودته إلى مصر فى أوائل 2010 «شد القلوع يا برادعى» ثم كتبت تعليقا على لقائه بالمثقفين مقالى المعنون بـ«رجعوا الأستاذه يا عم حمزة للجد تانى» فقد كنت وقتها مؤمنا بدوره الكبير فى تحريك المياه الراكدة، وكذلك بدور الجمعية الوطنية للتغيير، لكن إيمانى هذا تزعزع بعد تكرار سفره إلى الخارج حتى إنى أذكر أنى كتبت له قبل الثورة بشهرين ناقدا غيابه قائلا: «من موقع المحب أتكلم.. ومن موقع الغريق أيضا، ولا يتعشم الغريق أن تنقذه الأمواج، ولكن يحزنه أن تخذله «القشاية» ولما قامت الثورة التى كان أول الداعين لها «نعم كان أول الداعين لها» تهنا عنه وتخوفنا من أن نضعه فى المكانة التى يستحقها خشية التأثير على «شعبية» الثورة ذلك لأن الرجل كان قد تجرع من التشويه ما لا يتجرعه إنسان، وتلك كانت مصيبتنا التى لا تعادلها مصيبة سوى ترك الميدان بعد 11 فبراير.

نعم كانت مصيبتنا أننا لم نوقر البرادعى حق توقيره، وأننا لم نضعه فى المكانة التى يستحقها، وتفرقنا من حوله فى الوقت الذى كان وحده يمتلك الإجابة عن كل أسئلتنا الحائرة حول المرحلة الانتقالية، فغرقنا فى جهالات المجلس العسكرى وصفقات الإخوان وتشتت الثوريين وعبث الفلول وغوغائية الطغاة الجدد، وكان لافتا أن «الجميع» على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم وتحزباتهم وميولهم أدركوا فى النهاية ما يتمتع به الرجل من حنكة وحكمة، حتى إن شيوخ الفضائيات الذين كانوا يكيلون له السباب اعتذروا له، وزعيم الفلول الهارب أحمد شفيق خطب وده، وجماعة الإخوان التى أنكرته وجحدته تاجرت باسمه قبيل انتخابات الإعادة وروج أعضاؤها ومناصروها فكرة أن مرسى إن فاز فسيستعين به رئيسا للوزراء وهو ما أكسبهم آلاف الأصوات المؤثرة، ليتأكد «الجميع» من أننا ظلمنا الرجل مرارا وحان الوقت لرفع الظلم.
الحقيقة التى لا يجب أن نغفلها هنا هو أن البرادعى برغم ما تعرض له طوال هذه السنوات من تشويه لم ينحدر مرة ليهاجم من يهاجمونه، ولم يضبط متلبسا بالنيل من شخص وجه له إهانة، وكان فى أيام مبارك السوداء من أشد مناصرى الإخوان ومدعميهم، كما يحسب له موقفه المنفرد فى الدفاع عن السلفى الشهيد «سيد بلال» الذى اغتالته يد أمن الدولة القذرة، وكان ناثر بذور المحبة والوفاق والوئام فى الأوساط السياسية المصرية، لكن ها هى الدائرة تدور مرة أخرى، وها هى أجواء مبارك السوداء تعود، فبمجرد الإعلان الرسمى عن إنشاء حزب الدستور الذى يرأسه البرادعى، بدأت طواحين الضغينة فى الدوران، لتقطر سما من أوردتها، والهدف هو النيل من الحزب الوليد وتشويهه قدر الإمكان، وزاد من حدة الهجوم ما لاح فى الأفق حول تحالف التيار الشعبى الذى يدعو إليه المرشح السابق حمدين صباحى مع حزب الدستور الذى يرأسه البرادعى، فوضع النابحون هذين الكيانين المتناميين نصب نباحهم، فى محاولة مستمرة لتجريف الحياة السياسية المصرية، وتبوير أرضها الخصبة المعطاءة، تماما كما كان يفعل مبارك وزبانيته، وتلك بشرة خير للبرادعى وحمدين، ونذير شؤم وسوء على من يتبع سنة مبارك، كما تعد دليل ضعف وتهاو، وليس أدل على هذا الضعف من أن يناقش إخواننا الإسلاميون الآن فكرة مشروعية تزوير الانتخابات ليظلوا فى الحكم، وبعد أن كانوا يتباهون «بالصناديق» قديما يتخوفون الآن منها ويرتعبون من الوصول إليها مرة أخرى.