اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 03:43 م

مناشدة لليونسكو.. أنقذوا آثار المطرية

الأحد، 30 سبتمبر 2012 01:26 م

أيها السادة فى منظمة اليونسكو، مقدمه لسيادتكم مواطن مصرى يحب بلده، ويثق فى تاريخه، ويعرف تمام المعرفة أن تاريخ هذا البلد هو ملك للإنسانية كلها، وليس حكرا على أبنائه، وأعرف تمام المعرفة أن منظمتكم العريقة لا تملك سلطة على الحكومات والأنظمة، لكنى أعرف أيضا دورها فى حفظ تاريخ العالم ومساعداتها لمصر فى العديد من الأزمات الأثرية، وأشهرها أزمة نقل معبد أبوسمبل، وأزمة إنشاء مركز القاهرة المالى الذى كان من المقرر له أن يشوّه منطقة آثار القلعة، وأعرف أنه لولا تدخلكم لأصبح هذا المركز الآن مناطحا للقلعة، ولتم تشويه تلك المنطقة فى تلبية لرغبات رجال أعمال مبارك ومن معه، ولهذا لا أجد حرجا فى أن أناشدكم مساعدتنا فى الحفاظ على ما تبقى من مدينة «أون» الأثرية العظيمة التى أوقعتها الأيام فى حى المطرية، وما يعج به من عشوائية مقيتة، وانفلات أمنى مريب.

أناشدكم الآن أن تتدخلوا للحفاظ على ما تبقى من تلك المدينة بعد أن بحّ صوتنا فى مناشدة السلطات المصرية، فقد كتبت أكثر من مرة محذرا من انهيار تلك المنطقة تحت عجلات البلدوزرات، والتقطت بعدسة الكاميرا ما يؤكد الحال المزرى الذى وصلت إليه هذه المدينة العريقة، ولعلكم تعرفون أن تلك المدينة هى الأساس الفكرى والعلمى الذى بنيت عليه الحضارة الفرعونية، ولعلكم تعرفون أيضا أنها صاحبة أول مذهب فى نشأة العالم، كما تعرفون أيضا أنها هى التى وضعت التقويم الشمسى الذى يعمل به البشر منذ آلاف السنين، ولعلكم تعرفون أيضا أن بها العديد من بقايا المعابد الأثرية المهمة التى يتسابق على العمل فيها أكبر الجامعات العالمية، ولعلكم تعرفون أيضا أن بها أقدم وأطول مسلة فى التاريخ محفوظة بمكانها، ولعلكم تعرفون أنها كانت بمثابة الأكاديمية التى يتعلم فيها الأمراء الملوك، ولعلكم تعرفون أن فيثاغورس وأفلاطون قد زاراها وتعلما من علومها، لكن ما أظن أنكم لا تعرفونه أننا نكاد نضيّع هذه المدينة، ونكاد نطمس آخر ما تبقى من معالمها، وأن البلطجية والسارقين استحوذوا عليها وحولوها إلى مرتع لتعاطى المخدرات والقتل، كما حولوها إلى جراج للسيارات، متخذين من هذه السيارات ساترا للتنقيب عن الآثار المختبئة فى تلك الأرض البالغة مساحتها 54 فدانا، وقد نقلت أمس ما سمعته من بعض أهالى المنطقة حول عمل بعضهم حفائر عشوائية أوصلتهم إلى بوابة مقبرة، وهم على وشك الدخول إليها وسرقتها إن لم يكونوا قد سرقوها بالفعل، ولم يتحرك أحد من حكومتنا الراشدة!

أيها السادة فى المنظمة الثقافية الأكبر فى العالم، إننى أدعوكم إلى الحفاظ على بقايا أقدم جامعة فى التاريخ، كما أدعوكم إلى بذل قصارى جهدكم من أجل تطوير هذه المنطقة، وتنميتها، ووضعها على خارطة التراث العالمى، وإلى حث الحكومة المصرية على عمل حفائر واسعة فى تلك المنطقة، وإلى مخاطبة رئاسة الجمهورية لفرض حراسة أمنية مشددة على تلك المدينة، خاصة أن تلك الأرض متنازع على ملكيتها بين كل من وزارة الآثار، ووزارة الأوقاف، ووزارة الداخلية، كما تحتل وزارة الدفاع جزءا منها، وبرغم ذلك يرتع فيها اللصوص وتنهشها الجرارات والبلدوزرات فى كل حين.

إننى أدعوكم إلى سرعة التدخل، وتحمّل المسؤولية التاريخية والحضارية التى من المفترض أن تتحملها منظمتكم، كما أحملكم عار تدميرها إذا ما نهبها اللصوص، أو أقيم عليها ذلك المشروع الأبله الذى تريده «محافظة القاهرة»، والذى يريد أن يحول تلك المنطقة إلى سوق للخضار!
اللهم فاشهد.