اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 09:29 ص

إعادة استخدام حكمة حسنى مبارك

الجمعة، 21 سبتمبر 2012 11:59 ص

هذا ليس تحريضا، ولكنه إقرار لواقع جديد لابد أن يتعلم الجميع كيفية التعامل معه دون اللجوء إلى الحكمة التى كان ينطق بها نظام مبارك فى وجه كل صاحب حاجة أو ذى مشكلة: «مش وقته.. البلد مش مستحمله».

نفس الحكمة مع تعديلات بسيطة تشمل اتهامات بتعطيل المصالح، وعدم إتاحة الفرصة للرئيس الجديد، يستخدمها البعض ضد العمال والموظفين والمدرسين الذين خرجوا للتظاهر، رافعين مطالب فئوية، دون أن يدرك أحد أن الأزمة لدى أغلب هذه الفئات أصبحت كامنة فى الطريقة التى تتعامل بها الدولة معهم، وليس فى تنفيذ المطالب أو عدمه.

حالة الإرهاب التى تمارسها بعض وسائل الإعلام، ومن خلفها الحكومة وأبناء الحزب الحاكم ضد فئات الشعب التى تبحث عن حقوقها بالتظاهر أو الاعتصام، لا تتوافق أبدا مع الحالة الثورية التى تعيشها مصر، أو مع عصر الديمقراطية وحرية التعبير الذى نسعى جميعا للدخول من بابه. وكما قلنا سابقا سنعود لنقول من تانى إنه لم تقم ثورة فى مصر، ولم يسقط شهداء لكى يتم فرض قوانين مثل الطوارئ، وتجريم الاعتصامات، أو منع الناس من التظاهر ضمن الإطار القانونى الذى يحفظ حق المجتمع وسلامته.

ولا أعرف كيف يتكلم المتحدثون باسم الحرية والعدالة، والسادة الكارهون للاعتصامات والاحتجاجات والمظاهرات عن حرية الرأى والتعبير، والسير نحو الديمقراطية، وهم يقمعون ويرفضون أهم وسائل حرية التعبير وأكثرها سلمية. صحيح أن بعض التظاهرات الفئوية تشهد تطورات تخرج بها عن الإطار السلمى القانونى، ولكن هذا لا يعنى أبدا دخول التظاهر والاعتصام تحت بند الجرائم، لأن الخطأ هنا خطأ استخدام وليس عيبا فى الأداة، بالإضافة إلى أن الدولة نفسها هى المساهم الرئيسى فى حالة الانفلات التى تصيب بعض الاعتصامات أو الاحتجاجات، إما بسبب طول صمتها الذى يصل إلى حد «الطناش»، وأنتم أدرى بما يصنعه التجاهل من غضب فى صدور الناس، أو عدم قدرتها على التفاوض مع المعتصمين وإدراك حاجاتهم.

الكلام السابق كله مقدمة طويلة، ولكنه ضرورى للتأكيد على حق المدرسين والعمال الذين لا تتجاوز رواتبهم بعض المئات من الجنيهات فى الإضراب السلمى والمشروع، والإعلان عن غضبهم وأوجاعهم مبكرا من أجل تحقيق مطالبهم التى تبدو من كل الزوايا عادلة وطبيعية.

مهما كان الرئيس جديدا، ومهما كان وضع الدولة، سيبقى من حق أى فئة سواء كانت من الموظفين أو العمال أن تخرج وتقول «آه» طلبا للحياة الكريمة.. تلك حقيقة مطلقة لن تشوهها اتهامات تعجيز الرئيس، أو مثل الكلام الخائب الذى يدعو العمال والموظفين ببذل جهد أكبر فى العمل والإنتاج دون أن يخبرهم كيف تمنحهم البطون الخاوية القدرة على بذل هذا الجهد.

كلمة أخيرة:

هل تتخيل يا عزيزى أن دار الإفتاء المصرية بالأمس، ونحن فى العام 2012 وجدت نفسها مضطرة لأن تصدر فتوى تؤكد أن تحية العلم وأداء النشيد الوطنى ليس فعلا من أفعال الحرام؟، هل تتخيل أى منحنى إنسانى وحضارى تتخذه مصر؟

الوصول إلى المرحلة التى نحتاج فيها إلى مثل هذه الفتاوى عار على وطن كان فى يوما قائدا للحضارة، وخطر على أحلام دولة تسعى لركوب قطار النهضة والتقدم.