اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:38 م

نقابة المعلمين وتهمة اليسار

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012 12:06 م

لم يجد السيد أحمد الحلوانى نقيب المعلمين شيئا ليقوله تعليقا على الدعوة إلى إضراب المعلمين الهادف إلى وضع حد أدنى لأجور المدرسين وتطوير العملية التعليمية وتفعيل الكادر الخاص سوى اتهام الداعين إليه بأنهم يتبعون أجندة يسارية وأن أحزاب اليسار هى من تدفعهم للإضراب، مؤكدا أن هذه الدعوة تهدف إلى إسقاط مرسى وهو الذى قال فى تصريحات سابقة إنه نقيب لكل معلمى مصر وإنه خلع رداءه الحزبى على باب النقابة، لكن هذه التصريحات الأخيرة تدل على أنه لم يخلع رداءه الحزبى ولا يحزنون، لأنه من موقعه المفخم يهاجم خصوم الإخوان ويتهمهم ويدافع عن الرئيس الإخوانى ويرمى من يعارضه بأنه يريد أن يسقطه، وليس أدل من هذا على أن السيد النقيب مازال مرتديا رداء الإخوان، وإن كان قد خلعه فعلا على باب النقابة، فمن المؤكد أنه لبسه بداخلها.

موقف السيد نقيب المعلمين غير المفهوم يدعو إلى الدهشة، فمن المفترض أن النقابات تدافع عن حقوق المنتسبين إليها، ومن المفترض أيضا أنها تتمتع بالاستقلالية عن أى كيان سياسى، وأنها لا تراعى شيئا إلا مصلحة أعضائها لتكون ظهرا لهم على من يقف فى وجه طموحاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم مادامت تلك تطلعات مشروعة، وأعتقد أن هذا هو البدهى من النقابات الذى لا يحتاج إلى تذكير أو شرح، لكن لأن العبث هو الذى يحكمنا الآن يجد الواحد نفسه مضطرا لشرح البدهيات التى تنتهك الآن من أجل أغراض سياسية لا علاقة لها بمصالح أعضاء النقابات ولا تنتمى إلا إلى الحزب الحاكم بفروعه الممتدة فى جماعة الإخوان المسلمين وقصر الرئاسة ومجلس الوزراء.

أحد أصدقائى من المدرسين قال لى تعليقا على موقف نقيب المعلمين وملؤه الحسرة والندامة «هذه أول مرة أعرف ماذا تعنى كلمة أخونة الدولة» وبالمناسبة صديقى هذا كان من أشد المتحمسين للإخوان ومن أشد المدافعين عن مرسى، وكثيرا ما كان يبدأ دفاعه عن مرسى بكلمة «والله العظيم أنا مش إخوان وأنت عارف» لكنه بدا حزينا وهو يصف لى مقدار الخذلان الذى شعر به، فالسيد نقيب المعلمين بدلا من أن يساند الذين انتخبوه من أجل تحقيق مطالبهم العادلة، وقف ليتهم من يطالب بحقه بأنه يعطل «مشروع النهضة» الذى أثبتت الأيام وكما أثبتت تصريحات قيادات الإخوان أنه أسطورة زائفة ابتكروها وهى غير موجودة على أرض الواقع ولا حتى فى الدراسات التخصصية، فكيف يعطل المدرسون عدما معدوما مثل هذا المشروع المزعوم؟

أراد السيد نقيب المعلمين أن يذم اليسار ويتهم المدرسين بأنهم مأجورن من قبل التيارات السياسية، فمدحهم من حيث لا يدرى، فلقد عرف الناس أن اليسار يقف مع المظلومين أصحاب المطالب العادلة، وأن النقيب الإخوانى يقف مع الحاكم ظالما ومظلوما، وما لا يجب أن ننساه هنا هو أن السيد نقيب المعلمين لم يهاجم هذا الإضراب ويتهمه بتلك «التهم البيضاء» التى إن صحت فستكون وساما على صدر المتهمين بها إلا بعد فشل الإضراب فى تهديد الوزارة، فاستأسد السيد النقيب على المدرسين وظهرت أغراضه التابعة للسلطة وانتماءاته الممتزجة بالإخوان، وإنى على يقين من أنه لو حقق الإضراب نتائجه وأتى بثمار كان السيد النقيب سيصبح من أول الراكبين على هذا النجاح وأول المدعين بأنه الأب الروحى له، وهو الأمر الذى يبرز خطورة «تكويش» الإخوان على كل المناصب، فهم المعارضة وهم السلطة وهم الرئاسة وهم التشريع وهم الدستور، وما على المتضرر إلا اللجوء إلى الصناديق فى الانتخابات القادمة.