اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 03:11 ص

الرسالة وصلت واشنطن.. ولكن

السبت، 15 سبتمبر 2012 03:13 م

وصلت مسجلة بالصوت والصورة ومضرجة بالدماء أيضا، رسالة المسلمين الغاضبين من وقاحة وغباء وحقد وعدائية صناع الفيلم التافه البائس المنحط عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وصلت الرسالة واضحة لصناع القرار فى البيت الأبيض، أن مصالحهم حول العالم فى خطر حقيقى طالما ظلت هذه النوازع العدوانية تستهدف إيمان المسلمين الذين يتجاوز عددهم المليار والمنتشرين فى كل بلاد العالم بما فيها الولايات المتحدة.

وصلت الرسالة من خلال مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا وعدد من مساعديه، وقصف مبنى السفارة بالصواريخ، ومن خلال اقتحام الغاضبين سفارات أخرى فى عدة عواصم عربية منها القاهرة، الأمر الذى وضع علاقة واشنطن مع كثير من الدول العربية والإسلامية فى مفترق طرق، وربما فى أزمة عنيفة، فماذا فعلت واشنطن حتى الآن؟.

الإدارة الأمريكية الديمقراطية تحت ضغوط الجمهوريين وتصريحات مرشحهم ميت رومنى، أرسلت المارينز والبوارج إلى ليبيا وكثفت وجودها فى اليمن وسواحل لبنان، كما أطلق الرئيس الأمريكى تصريحات شديدة اللهجة تجاه مصر مستبقا بها زيارة مرسى لواشنطن، فالقاهرة فى نظر أوباما لم تعد حليفا كما لم تصل بعد إلى مرتبة العدو، وهى تصريحات تعكس أزمة قادمة لا محالة قد تكون أحداث السفارة فى جاردن سيتى من أهم أسبابها، لكن العلاقة الواعدة بين القاهرة وبكين بالتأكيد أحد أسبابها.

ما يحدث على الأرض يشير إلى أن الولايات المتحدة لم تتخذ من الإجراءات ما تعالج به الأزمة المشتعلة، واكتفت بالضغط على الدول الإسلامية من خلال القنوات الدبلوماسية لتفعيل القانون الدولى الذى ينص على حماية كل دولة للبعثات الدبلوماسية على أراضيها، مكتفية بأن صراع الشرطة مع المحتجين فى هذه العاصمة الإسلامية أو تلك قد يحرف المواجهة مع أمريكا إلى مواجهة محلية صرف، لكن هذه الخطة لن تمنع الاستهداف الفردى للأهداف الأمريكية حول العالم.

إذا لم تسارع واشنطن بالقبض على صناع الفيلم المسىء والتحقيق معهم جنائيا، على الأقل، لتسببهم فى خسائر مهولة للإدارة الأمريكية حاضرا ومستقبلا، لن تستطيع قوة على الأرض أن توقف مسلسل الانتقام من الأهداف الأمريكية حول العالم، وهنا تكون الرسالة التى وصلت صناع القرار الأمريكى، قرروا تجاهلها بما فى ذلك من مخاطرة جسيمة.