اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 11:00 م

حسن والشاطر أيمن

الأربعاء، 29 أغسطس 2012 12:19 م

عرفته فى الميدان، يحمل الكاميرا ويمشى بين المتظاهرين كدرويش فى حضرة، يكلّم الجميع ولا يكلّم الجميع، إذا ما وقف معك لثوان استأذن متعجلا، والسبب بالطبع هو أن «نداهة» الكاميرا ندهته، وأن عينه لمحت مشهدا ربما يصلح ليصبح كادرا خاصا، ولم أكن لأندهش إذا ما رأيت صورته بين الشهداء أو المصابين، لأنى رأيته بعينى فى أغلب أحداث الثورة المتعاقبة فى الصفوف الأولى.. حسن أمين، المصور الدرويش، كتب منذ أيام سطورا على صفحته فى الفيس بوك، حكى فيها قصة تحمل عشرات الدلالات، وتؤكد المرارة التى كتب بها «حسن» قصة «أيمن» أن شيئا لم يحدث، وأن العدالة الاجتماعية الغائبة كفيلة بأن تشعل الأخضر واليابس، ليقدم الشعب المصرى بدلا من الشهيد ألف شهيد، ولكى لا أطيل عليك إليك ما كتب:

«أيمن كان مابيخدش دروس، وبرضو المدرسين كانوا بيضربوه عشان يدخل، ماكنش له صحاب، لأن طلبة إعدادى مشاريع مسوخ، العنصرية هى أقل جرائمهم، مش ممكن تتخيل العنصرية اللى ممكن يتعرض لها طالب أسود وابن زبّال وإيديه مقشفة فى الشتا، ومامعهوش كتب وبيجى المدرسة بكراسات مبرومة فى كيس بلاستك ده لو لقاه، حاولت اتصاحب عليه بس مانفعش، لأنه ماعدش بيثق فى حد، لما طلبة تالتة إعدادى اللى عايدين السنة مرة واتنين كانوا بيضربوه كان بيجز على سنانه ويطلّع صوت بدائى، زى اللى ما بيعرفش الكلام، واللى كان بيحوش كان بيتضرب برضو، أيمن ماكانش شاطر بس برضو ماكانش بليد، بس كانت مفاجأة حلوة إنى أشوفه معايا فى ثانوى «6 طلاب فقط اللى اتنقلوا من المدرسة الإعدادى ودخلوا ثانوى.. مع العلم إن الفصل كان فيه فوق الستين عيّل» القميص الأبيض بتاع ثانوى ما قعدش على أيمن غير أسبوع، مدرسو الثانوى أكثر توحشا، والناظر كان اسمه عبدالغفار ابن يوسف الثقفى «أنا اللى مطلع عليه الاسم ده» مش هو مات؟! بس الله يرحمه كان ابن حرام بيضرب الكل بقسوة وسادية، المصاريف لازم تتدفع، ولازم تدخل درس ومجموعة».

«أيمن أو أبوأيمن خرّجه من المدرسة وشغلّه معاه زبّال، المراهقة شعشت فى دماغه، وقال «لأ» لن أعيش فى شوال أبى، واشتغل على ميكروباص، الأول كان بيلم الأجره، وكان الأسطى ما بيديلوش يومية ثابتة، كان بيقول له إنت رزقك الفضية، فكان بيلم الشلنات والبرايز، لما طلع الربع جنيه المخروم ومن بعده النص جنيه المعدن كان أيمن بطّل يلم الأجرة وبقى أسطى سوّاق.. ولما كنت بركب معاه كان بيرفض تماماً ياخد منى أجرة، بعد سنين، لما رجعت المنطقة شفت صورته متعلّقة على مدخل الموقف اللى كان شغال فيه، مكتوب تحتها.. شهيد جمعة الغضب».