اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 04:25 م

«عرفة كامل»

الإثنين، 27 أغسطس 2012 10:21 ص

تذكروا هذا الاسم جيدا، «عرفة كامل» الموظف السابق بشركة كهرباء مصر الوسطى بأسيوط، والذى أقدم على إشعال النار فى نفسه أمام قصر الرئاسة احتجاجا على تجاهل ديوان المظالم لشكواه من فصله تعسفيا من الشركة منذ عام 2009.

عرفة ليس ناشطا سياسيا حتى يمكن أن يخرج علينا شباب الإخوان والكتائب الإلكترونية ويلصقونه بأبوحامد أو حتى بإحدى الفصائل المعارضة لحكم الجماعة، وليس مختلا عقليا حتى يشعل النار فى نفسه لمجرد الظهور أمام كاميرات الفضائيات وفى الصفحات الأولى للصحف، كما أنه ليس مدفوعا من إحدى الجهات الأجنبية التى يهمها تشويه العهد الجيد والتشويش على جهود الرئيس الإصلاحية، وهو فى النهاية لن يكفيه الأسف الذى أبداه الدكتور ياسر على المتحدث باسم الرئاسة فى تعقيبه على الخطوة التى أقدم عليها.

عرفة كامل الذى عانى من الظلم ثلاث سنوات فى ظل حكم مبارك من المؤكد أنه أعطى صوته للرئيس محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية الماضية أملا فى التغيير الذى كنا كلنا ننشده بطرق ومسارات مختلفة، لكنه، أى عرفه، لم يستطع أن يصبر ثلاثة أشهر على الرئيس مرسى ودخل سريعا فى مرحلة اليأس الذى أفضى به إلى محاولة إحراق نفسه احتجاجا على الظلم والتجاهل وعلى أمله الضائع فى العهد الجديد مبكرا.

طبعا رجال الحكم الجديد لا يرون الصورة هكذا، لأنهم مشغولون بالسياسة قبل لقمة العيش، بالتمكين قبل الحاجات الأساسية للمواطنين، بالخطاب البراق والمواءمات الوسطية بعيدا عن العائشين تحت خط الفقر والمكومين فى قطارات الدرجة الثالثة والجائعين فى العشوائيات والقرى والنجوع، وهذه بداية الطريق الخاطئ المفضى إلى اليأس العام ويا ويلنا لو وصل المجتمع إلى مرحلة اليأس العام مرة أخرى.

رجال الحكم الجديد يتصورون أن الناس ستصبر عليهم ثلاثين سنة مثل مبارك أو حتى ثلاث سنين، ويتصورون أن ألاعيب السياسة ستكفل لهم السيطرة على المجتمع الغاضب الجائع الذى يفتقد الحقوق الأساسية من مسكن ورعاية صحية وعلاج ومياه نظيفة ومواصلات، ويتصرفون بحسب أجندة أولويات مقلوبة يأتى السيرك السياسى على رأسها والأغلبية الساحقة فى آخرها، استنادا إلى أن الشعارات الدينية يمكنها السيطرة على الجموع، نعم يمكنها السيطرة ولكن لفترة قصيرة للغاية، لكنها لا يمكن أن تحل محل الحاجات الأساسية.

حادث عرفة كامل جرس إنذار قوى جدا لرجال الحكم فى العهد الجديد بإعادة النظر فى أسلوب الحكم والاهتمام بالناس الغلابة، بالفئات المهمشة، بالعشوائيات والأطراف.