اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 12:54 م

تحرير الدواء وموت المرضى

السبت، 07 يوليه 2012 09:58 ص

أكثر ما يغيظ فى قرار السيد وزير الصحة بتحرير سعر الدواء أنه يتحدى مشاعر كل المصريين الذين تصوروا انتهاء النظام السابق وسياساته وحزبه مادامت الثورة قامت وانتصرت ومادام الدكتور مرسى جاء رئيسا وخطب فى ميدان التحرير وهتف وراءه جموع الجماعة وغيرهم «ثوار أحرار هنكمل المشوار».

ما الذى تغير إذن مادام وزراء الحكومة بعد انتخاب السيد الرئيس يمارسون مثل هذه الانقلابات العنيفة على شعار الثورة «عيش حرية عدالة اجتماعية» ويطرقون على الحديد وهو ساخن بتعريض حياة 40 مليون مريض أو مريض محتمل لخطر بعد هذا القرار الغريب بتحرير سعر الدواء الذى يعنى باختصار عجز جميع المرضى من معدومى الدخل ومحدوديه وكثير من الذين يعيشون حول خط الفقر عن شراء الأدوية لمواجهة أمراضهم وهى كثيرة طوال العام!

لا يكفى أن يقدم الدكتور فؤاد النواوى تبريرات خائبة مثل إعادة مناقشة الفكرة مع رئيس الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة، أو القول بأن القرار لن يمس الأدوية الموجودة بالسوق حاليا، فصاحب هذا القرار النازى يجب أن يعزل فورا، وأن يبعد من ممارسة خدمة الشعب فى القطاع الصحى.

يا سادة نريد مسؤولين ووزراء يعرفون جيدا أنهم يخدمون شعبا فقيرا مريضا يحتاج إلى كثير من الجهد والسياسات التى تعوض إهمال وتجاهل وجرائم الأعوام الثلاثين الماضية، لا نحتاج رجال أعمال جدد أو أصحاب بيزنس مع الشركات العالمية التى تريد بوضوح ضرب ما تبقى من صناعة الدواء الوطنية، ولا نريد مسؤولين ضعفاء ينصاعون إلى ضغوط هذه الشركات.

كان الأولى بالسيد وزير الصحة أن يعالج الخراب الحادث فى صناعة الدواء المصرى وأن يسعى لعلاج النقص الكبير فى كثير من المستحضرات الدوائية المهمة المستخدمة فى العمليات الجراحية وأن يواجه مافيا تهريب الدواء أو غشه باستخدام المادة الفعالة الرخيصة وارد الصين، بدلا من تحقيق حلم مصاصى الدماء العالميين ووكلائهم فى مصر بتحرير سعر الدواء!

يا دكتور نواوى «فوق» واعرف إنك فى مصر المريضة ولست فى سويسرا أو ارحل غير مأسوف عليك.