اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 02:47 ص

جناية الإخوان على الفلسطينين

الأحد، 29 يوليه 2012 02:00 م

لا أعتقد أن هناك مصريا تجرى فى عروقه دماء هذا الوطن لا يحب الشعب الفلسطينى ولا يتعاطف مع قضيته ولا يحلم باليوم الذى يتم فيه تحرير القدس، ولا أعتقد أيضا أن هناك من شباب مصر من يبخل بروحه على القضية الفلسطينية، ونفخر بأننا الجيل الذى هتف فى المدارس والمساجد والجامعات "راح هنقولها جيل ورا جيل هنعاديكى يا إسرائيل"، كما أن الجماعة الثقافية فى مصر تفخر دائما بأنها وقفت كحائط صد ضد أى محاولة تطبيع ثقافى مع إسرائيل، ونفخر بأننا كنا فى الطليعة الأولى التى تجابه مبارك وزبانيته حينما كان يريد أن يسرب لنا مفاهيمه المغلوطة عن التعايش السلمى وحلاوة السلام، التاريخ يشهد على هذا، والوقفات الاحتجاجية والاعتقالات أيضا تشهد، وأعتقد أنه لولا وجود معارضة ثقافية صلبة لمخططات مبارك التطبيعية لافتقدنا الآن أحد أهم الأسلحة الاستراتيجية فى مواجهة إسرائيل.

كانت لابد من هذه المقدمة التذكيرية قبل أن أبدأ أشرح كيف يجنى الإخوان الآن على غزة بقيادة مكتب الإرشاد وزعامة الرئيس خيرت الشاطر الذى يقوم بدوره الرئيس محمد مرسى فى مسرحية الرئاسة المصرية، فلا مجال هنا للمزايدة، ولا مجال أيضا للقيل والقال لأن موقف الجماعة الوطنية والثقافية ثابت وواضح لا يقبل المزايدة، ولن يستطيع أحد تمييعه أو التقليل من أثره ودوره.

لا أبالغ إذن إن قلت إن الرئيس محمد مرسى الشاطر فى سبيله الآن إلى استعداء مصر كلها على فلسطين وأهلها، ذلك لأنه بلا أى تخطيط ولا استعداد ولا مراعاة لشعور الشعب المصرى تعهد بحل مشاكل غزة أمام إسماعيل هنية فى زيارته إلى قصر الرئاسة، وبدا فى تعهداته متحمسا وجادا، ولعل من أبرز المشاكل التى وعد الرئيس مرسى إسماعيل هنية بحلها هى مشكلة الكهرباء، ولا يخفى على أحد أن هذه المشكلة باتت تؤرق الشعب المصرى كله ونحن فى موسم ذروة استخدام المصريين للكهرباء للتغلب على حرارة الصيف وقسوة الصيام، وبدلا من أن يتعهد الرئيس بالنظر الجاد فى شكاوى الشعب المصرى المتكررة بسبب انقطاع الكهرباء تعهد بحل مشاكل الشعب الغزاوى!!

بالتأكيد لا يسر عدوا ولا حبيبا أن يعيش الشعب الفلسطينى - وليس الشعب الغزاوى - فى الظلام، لكن انتهاج الرئيس محمد مرسى هذا النهج فى التعامل مع المشاكل الغزاوية مفضلا البدء بها قبل حل المشاكل المصرية من شأنه أن يستدعى غضب المصريين أجمعين، وأعتقد أنه لو أن "مرسى" مشبع بالثقافة المصرية لما جرأ على أن يسلك هذا السلوك، فنظرة واحدة فى الأمثلة الشعبية المصرية كانت كفيلة بأن تردعه، ونحن نتوارث جيلا بعد جيل أمثالا على شاكلة "يا واخد قوتى يا ناوى على موتى" و"اللى محتاجه البيت يحرم على الجامع"، ولا يحسب أحد أن فى ذلك أنانية أو إيثارا للنفس على الغير أو عدم اتباع لتعاليم الدين الإسلامى، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بضرورة سد حاجات الأقربين أولا، وصحيح أنه قال: "اليد العليا خير من اليد السلفى" لكنه قال أيضا فى ذات الحديث منظما آلية العطاء: ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ.

ملاحظة ربما لن تكون الأخيرة فى هذا الشأن هى أن الرئيس مرسى بتجاهله مشاكل الشعب الفلسطينى عامة واهتمامه بمشاكل "غزة" وحكومة حماس خاصة، منحازا لتياره الإخوانى عالميا، أحبط من مكانة مصر بتصويرها داعمة لتيار واحد، ليس لشعب شقيق، وهو ما سينعكس على مصداقية مصر ودورها بلا شك، لتكتمل بهذا التوجه حالة الاستعدادات، المصرية الفلسطينية من جهة، والفلسطينية الفلسطينية من جهة أخرى.