اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:37 ص

أمريكا والكوكاكولا المسرطنة

الإثنين، 02 يوليه 2012 04:12 م

مشهد متكرر يذكره من يتابع الاحتجاجات العالمية ضد واشنطن، يقف فيه المعترضون على سياسية البيت الأبيض حاملين زجاجات الكوكاكولا «بالمقلوب» بعد أن أفرغوا ما فيها ودهسوه بأقدامهم ليعبروا عن استعدادهم مقاطعة أمريكا ومنتجاتها وبصمتها الحضارية التى تملأ الشوارع والمحال والبيوت والمطاعم.

هكذا أصبحت زجاجة الكوكاكولا رمزاً للأمة الأمريكية، إعلاؤها إعلاء لأمريكا وخسفها خسف لأمريكا، لأنها إحدى المنجزات الحضارية التى طبعت بها أمريكا العالم وصارت علامة على وجودها وهيمنتها، مثلها مثل بضائعها الرائجة التى تجتهد فى تسويقها عبر وكلائها المحليين، كالكنتاكى وماكدونالدز والديمقراطية والاستقلال، لذا كان اهتمامى كبير بالخبر الذى نشره موقع «الس إن إن» تحت عنوان «كوكاكولا عنصرية» وفيه جاء أن برنامج «صوت الصين» الذى تبثه محطة الإذاعة الشعبية المركزية بالصين ذكر أن هيئة البحوث الصينية قامت بفحص جميع مشروبات كوكاكولا فى العالم قبل أيام، فوجدت أن أمريكا تكيل بمكيالين وتتعمد وضع بعض المواد الكيميائية المسرطنة فى الكوكاكولا التى يتم تصديرها، أما المنتجة للاستهلاك الأمريكى فهى سليمة وصحية، حيث أثبتت الصين أن أحد أنواع المواد المضافة، التى قد تسبب السرطان موجودة فى مشروبات كوكاكولا بشكل شائع، وتتجاوز كمية هذه المواد الموجودة فى المنتجات الصينية كميتها فى المنتجات المماثلة فى الولايات المتحدة بـ14 ضعفاً، وقد بلغت كميتها فى المنتجات المماثلة فى بريطانيا 34 ضعفاً من الولايات المتحدة.

هكذا نتأكد من أن أمريكا لا تجد حرجا فى أن تخص نفسها بالصالح، وترمى غيرها بالفاسد، فالمنتج هو هو، والطعم هو هو، والرائحة هى هى، لكن تركيبة الكوكاكولا فى أمريكا تختلف عن تركيبتها المصدرة إلى الدول الأخرى، تشربها وتحسبها تروى ظمأك، بينما تتفاعل مع جسمك لتصيبه بالسرطان ثم الموت، فالعيب ليس فى الكوكاكولا وإنما فى التركيبة المعدة خصيصاً للتصدير.

لا داعى الآن لتذكر كيف تدخلت أمريكا فى الانتخابات الديمقراطية وكيف دافعت باستماتة عن مرشح بعينه، وتجاهلت كل المهازل التى وقعت فى الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية وتجاهلت تقرير مؤسسة كارتر الأمريكية الغاضب، كما تجاهلت الجرائم الانتخابية الواقعة فى كل من انتخابات مجلسى الشعب والشورى أو حتى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فمن ناحيتها فقد أعربت أمريكا عن رضائها عن هذه الجولات الانتخابية وختمتها بشعارها المعتاد «نزيهة» فلا يهم أمريكا صلاح الأمة المصرية أو فسادها، لأن ما يهمها فقط هو مصالحها ودفاعها فقط لمن يحفظ لها هذه المصالح ويحتفظ لنفسه بمقعد دائم على مائدة حلفائها.

لا داعى أيضاً إلى تذكر كيف ضغطت أمريكا على المجلس العسكرى بمساعدة جماعة الإخوان وقائدها خيرت الشاطر ليتم تهريب المتهمين الأمريكان فى قضية التمويل الأجنبى فى صفعة قوية للقضاء المصرى وللشعب المصرى أيضاً، ولا داعى أيضاً لنتذكر ردها على تصريحات الرئيس محمد مرسى التى قال فيها إنه سيبذل قصارى جهده من أجل الإفراج عن الشيخ عمر عبدالرحمن فردت عليه قائلة: «عفواً قضاؤنا مستقل» فقد عرفنا الآن أنها لا تمانع من تصدير الكوكاكولا المسرطنة إلى دول العالم عبر وكلائها القدامى أو الجدد، لينخر الفساد فى جسد الآخرين بينما تحتفظ لنفسها بما يفيد.