اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:36 ص

لغز الأمريكان والإسلاميين

السبت، 14 يوليه 2012 10:02 ص

لا أنسى التصريحات المستفزة لوزيرة الخارجية الأمريكية التى تطالب فيها بعودة مجلس الشعب المنتخب، متجاهلة حكم المحكمة الدستورية العليا رأس القضاء المصرى الشامخ، وكأنها كانت تسعى بالفعل إلى ما وصلنا إليه من فتنة بعد صدور قرار الرئيس مرسى بعودة المجلس، وما نتج عنه من انقسام وارتباك، وهى التصريحات التى كررتها السفيرة الأمريكية فى القاهرة آن باترسون أكثر من مرة.

ولا أنسى أيضا تصريحات كلينتون المستفزة بعدما قال الرئيس مرسى فى خطابه الشهير فى ميدان التحرير، موجها حديثه إلى أسرة الشيخ المعتقل فى سجون الولايات المتحدة، «سنعمل بقوة على الإفراج عن الشيخ عمر عبدالرحمن»، وساعتها قامت الدنيا ولم تقعد، وطلبت السيدة كلينتون توضيحات، وأعلنت أن الشيخ مسجون وفق أحكام قضائية أمريكية ولا يمكن التعقيب عليها أو تجاوزها، وبالفعل اضطرت الرئاسة عندنا إلى تقديم تفسيرات بخصوص ما ذكره الرئيس، والقول بأنه كان يقصد التدخل بشكل إنسانى للإفراج عن الشيخ.

وكأن القضاء الأمريكى على رأسه ريشة وتحوطه القداسة من كل جانب، بينما القضاء المصرى ملطشة والعياذ بالله لأهواء السياسيين فى الداخل والخارج، يهاجمه العوام والجهلة ويطعن عليه أصحاب المصالح بالتزوير ويتظاهر ضده الشباب المتحمس بدون وعى، ويطعن عليه السياسيون فى الخارج ويسعون لهدم استقلاله عمدا ومع سبق الإصرار والترصد.

الغريب أن كثيرا من فصائل الأحزاب ذات التوجه الإسلامى عندما يلتقون المسؤولين الغربيين، خاصة السفيرة الأمريكية، يرتكبون أمرين فى غاية الغرابة، الأول يسمحون لها بالتجاوز فى حق القضاء المصرى لتحقيق مصالح آنية ضيقة، والثانى أنهم يستنكفون أو يتقاعسون عن الضغط عليها لتحقيق مطالبهم، ولعل تصريحات نادر بكار حول لقاء السفيرة الأمريكية وقيادات حزب النور والتى نفى فيها أن تكون قيادات الحزب قد تطرقت من قريب أو بعيد إلى الإفراج عن الشيخ الأسير تمثل نموذجا دالا على ذلك، طيب ماذا دار فى اللقاء يا شيخ نادر؟ بالطبع ما يريد الأمريكان أن يسمعوه وأن ينقلوه من توجيهات مع أصدقائهم فى القاهرة، والكلام لـبكار: «الجانب الأمريكى اهتم بموضوع مشاركتنا فى الحكومة المقبلة، وحرص على معرفة رؤية الحزب للمرحلة المقبلة وتصوره للعلاقة بين الرئيس والمجلس العسكرى، وللاستثمارات الأجنبية فى مصر والمشاريع التجارية المشتركة».

الله ينور ياشيخ نادر.