اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 03:32 ص

عودة مجلس «ونيس»

الأربعاء، 11 يوليه 2012 10:09 ص

أغرب وأطرف ما يمكن أن تسمعه هذه الأيام السوداء التى نعيشها، البيانات الرسمية التى يلقيها الدكتور ياسر على، القائم مقام المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، «هذا هو التوصيف الخاص به»، على الصحفيين فى عجالة، ودون تفسير كاف، وآخرها التفسير العبقرى الذى أعلنه سيادته، من أن قرار الرئيس مرسى بإعادة مجلس الشعب المنحل لا يناقض ولا يخالف حكم المحكمة الدستورية العليا التى قضت ببطلان القانون الذى تمت على أساسه الانتخابات، ومن ثم يصبح مجلس الشعب والعدم سواء.

ليس هذا فقط، بل يمضى القائم مقام المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية فى تصريحاته بالقول، إن قرار الرئيس جاء لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية، مؤكدا أنه ليس هناك أية منازعة مع القضاء. يامثبت العقل والدين يارب، كيف ينفذ الرئيس حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب، بإعادة المجلس للانعقاد، وتشريع القوانين إلى ما بعد الانتهاء من صياغة الدستور، والاستفتاء الشعبى عليه بشهرين؟

القانونيون وفقهاء الدستور أفاضوا فى الحديث عن بطلان قرار الرئيس، وعدم أحقيته فى تحدى قرارات المحكمة الدستورية العليا الملزمة لكل السلطات، والمحكمة نفسها أعلنت فى اجتماع الجمعية العمومية للنظر فى القرار، أن أحكامها ملزمة لكل سلطات الدولة، بما فيها السلطة التنفيذية التى يمثل الرئيس رأسها الأعلى، وفى الوقت نفسه.. انهالت الدعاوى القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى، لتأكيد بطلان قرار مرسى بحكم قضائى، لكن السؤال الذى يفرض نفسه، إذا كانت السلطة التنفيذية التى يمثلها الرئيس تضرب عرض الحائط بأحكام أعلى محكمة فى البلاد، هل يلتزم بحكم من القضاء الإدارى؟
الخطورة فى خطاب المتحدث باسم الرئاسة، وقيادات جماعة الإخوان، أن
هم يقدمون تفسيرات سياسية لحكم قضائى واضح، ويضعون السلطة القضائية كلها على المحك، ولعل دعوة نادى قضاة الإسكندرية بتعليق العمل فى جميع المحاكم حتى عودة مرسى عن قراره، هو رد الفعل الموازى للسلطة القضائية فى الدفاع عن وجودها أمام تغول السلطة التنفيذية من ناحية، أو المعارك المفتعلة المتوقع أن يثيرها مجلس الشعب المنحل بمشروعات قوانين تنال من استقلال السلطة القضائية من ناحية ثانية.