اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 03:08 ص

طب ما تيجى نشتم حمدين؟

الجمعة، 08 يونيو 2012 09:11 ص

هو ذات السيناريو «المقرف» الذى ينفذ كل مرة، نجم سياسى يصعد شعبيا، ويصبح له قدر كبير من القبول والرواج بين الناس، فيتم تشغيل آلة التشويه بكامل طاقتها حتى يصاب هذا الوافد الجديد إلى عالم السياسة بسهام الخسة والنذالة السياسية، فتتأثر شعبيته. فى بادئ الأمر تم تطبيق هذا السيناريو بجدارة على الدكتور محمد البرادعى، تكالب عليه زبانية نظام مبارك يتهمونه بأبشع التهم وأحطها، ولأن اسم البرادعى كان جديدا، ولم تكن شخصيته معروفة لدى العامة، فقد كانت المهمة سهلة ويسيرة على الحاقدين، ثم كان الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح هو الثانى الذى نالت منه سهام الكراهية والغل والحقد بعد أن تنامت شعبيته بصورة كبيرة قبيل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ونفس الماكينة العفنة دارت لتصيب هذا الرجل فى مقتل، منتقصة من شعبيته، والآن نحن نشهد الجزء الثالث من مسلسل تحطيم لاعبى السياسة الجدد فى صورة حمدين صباحى الذى وضعه المشوهون على صليبة المدفع، موجهين إليه أرزاءهم كل يوم.

فى حالة البرادعى كانت جهة الشائعات معروفة، وهى مباحث أمن الدولة فى النظام القديم، وفى حالة أبوالفتوح تضافرت الجهود التشويهية ما بين أجهزة النظام القديم، وحملات المرشحين المنافسين، وخصمه اللدود متمثلا فى جماعة الإخوان المسلمين، أما فى حالة حمدين الذى أفزع الجميع بما يتمتع به من حضور سياسى طاغ، ومقدرة كبيرة على إقناع الناس بآرائه، كما ظهر هذا جليا فى نتيجة الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة، فقد تكالب عليه الجميع، وصرت تسمع كل يوم شائعة قذرة، أو واقعة ملفقة، الغرض منها أن تشوه صورة الرجل، لكنى لا أعتقد أن حمدين سيقع فريسة سهلة لقادة حملة التشويه بقيادة جماعة الإخوان المسلمين هذه المرة، ذلك لأنه عرف طريقه إلى قلوب الناس، وواجه الجميع أكثر من مرة بما يلقون عليه من اتهامات، فردهم مدحورين، كما أن له من التاريخ الناصع ما يستره إذا ما أراد الماكرون تعريته، وصار بعد انتخابات الرئاسة حلما شخصيا لكل مصرى يريد أن يرى بلده آمنا متقدما وعادلا.

وكأن كل واحد فيهم يملأ وقت فراغه بشتم حمدين بعد أن ملأ أوقات عمله بشتم حمدين أيضا، حتى أننى سمعت مصادفة أحد شيوخ الزوايا يحدث الناس فى الشارع عن حمدين، متعمدا أن يخطئ فى وصف حمدين السياسى، فقال فى معرض حديثه إن صباحى «نصرانى» فلما اندهشت من هذا الوصف وراجعته فيه، قال لى إنه يقصد أن حمدين «ناصرى»، ثم ابتسم قائلا: «معلش يا أستاذ زلة لسان».

كلهم يحملون رائحة الحزب الوطنى فى حملاتهم الإلكترونية، ومقالاتهم النارية، وشائعاتهم المأجورة، غير أن الفارق الآن أن الجميع يحملون نفسه الأجندة.. رجال الأعمال الفاسدين الذين ارتعبوا من أن يتولى شؤون مصر واحد من أبناء الشعب المصرى يتبنى منهجا اقتصاديا ينتصر للعامل والفلاح والفقير، وأجهزة الدولة الخربة التى تعلم علم اليقين أن موتها سيكون بتولى أحد الثوار شؤون الحكم، وجماعة الإخوان المسلمين التى هالها حجم الشعبية التى تمتع بها حمدين فى وقت قصير، مقلما أظفارها، وباترا حلمها بالاستحواذ على «ولاية مصر»، وكأنهم يستخسرون فى مصر أن تكون لها كوادر سياسية كبيرة يلتف حولها الشارع، منفذين أجندة وطنية تحلم بمستقبل كريم، وحياة عادلة، وكأنهم يستخسرون فى بنى وطنهم الحلم وقد عاشوا فى كابوس بعد كابوس، كلهم الآن على حمدين، يدخرون له من سهامهم القذرة الكثير، ويسنون من أجله أنيابهم وأظفارهم، يعدون أنفسهم للمعركة الكبيرة، ناسين أن الله أكبر.