اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 04:54 ص

مرسى «بيشاور الجماعة»

الأربعاء، 06 يونيو 2012 11:56 ص

كانت مفاجأة مربكة بعد ساعات من التشاور والكلام أن يتهرب الدكتور محمد مرسى، المرشح الإخوانى لرئاسة الجمهورية، من اقتراح كل من حمدين صباحى، وعبدالمنعم أبوالفتوح بتشكيل مجلس رئاسى مدنى، لتوحيد صف القوى الوطنية. مرسى رأى أن التهرب هو الحل بعدما ألح عليه المرشحان السابقان، فمن ناحية هو لم يرفض، ومن ناحية أخرى لم يقبل، مفضلا ألا يدلى برأيه إلا بعد أن تفصل جماعة الإخوان المسلمين التى ينتمى مرسى إليها فى الأمر، قائلا لهما: انتظرا حتى «أشاور الجماعة»، وبعدما كان مقررا أن يذهب الثلاثة إلى ميدان التحرير ليعقدوا مؤتمرا صحفيا عالميا، يعلنون فيه التوافق على ما تم اقتراحه، ذهب عبدالمنعم وصباحى فحسب ليواجها مئات الآلاف بخيبة الأمل فى المرشح الإخوانى الذى صدّع رؤوسنا بفضيلة التوافق، وضرورة التوحد.

ما زاد الأمر حيرة بالنسبة للمرشحين السابقين هو أن مرسى كان يعلم الغرض من الاجتماع، وأنهما حصلا على موافقة مبدئية على فكرة تشكيل المجلس الرئاسى المدنى، واجتمعا فقط لوضع النقاط فوق الحروف، وتحديد الخطوات الأولى للسير فى العمل على هذا النحو، لكنهما فوجئا بأن مرسى يعيدهما إلى نقطة الصفر فى التفاوض. وما يهم هنا ليس إثبات أن المرشح الإخوانى أخلّ بتعهده قبل الاجتماع، فالإخلال بالوعود بات أمرا معروفا عن تلك الجماعة وأفرادها، لكن المأساة تكمن فى مدى تحكم الجماعة فى قرارات المرشح الذى ضاع جهده الكبير فى إقناعنا بأن رأيه مستقل عن جماعته، فى أول اختبار حقيقى أمام الرأى العام.

لم يخجل مرسى من الظهور فى صورة قليل الحيلة، فاقد البوصلة، عديم الرأى، فرضا الجماعة عنده أهم من رضا الملايين التى انتظرت كلمته فى الميدان، وهذا السلوك يدلنا على مدى استقلالية رأى مرسى إذا ما تم انتخابه رئيسا، ومدى تحكم الجماعة التى أقسم لها على السمع والطاعة فى مصيرنا أجمعين، غير أن السؤال هنا من ستكون له الكلمة الأولى فى مصر، مرسى، أم مجلس إله الأولمب الشهير بمجلس شورى الجماعة، أم الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أم مكتب الإرشاد، أم المرشد، أم خيرت الشاطر الذى يتحكم فى كل هذه المسميات الوهمية؟

على العموم فقد أظهر تصرف مرسى بهذا الشكل زيف وعوده التى قطعها على نفسه حينما أعلن أنه على استعداد لمد يديه لكل أطياف العمل الوطنى، وتشكيل مؤسسة رئاسية تحكم مصر، مكونة من جميع الأطياف السياسية المصرية، ومؤكدا فى الوقت ذاته أنه يأمل فى أن يتعاون معه كل من حمدين وأبوالفتوح فى هذا الأمر، وتأكد الجميع أيضا من أن هذه الوعود الرنانة لم تكن لتريد شيئا سوى الحصول على أصوات مؤيدى المرشحين السابقين عن طريقة استخدام فزاعة أحمد شفيق. فبعد ساعات من انتهاء اجتماع المرشحين تعالت «ادعاءات» بعض قيادات الجماعة بأن فكرة المجلس الرئاسى المدنى «غير دستورية»، وأنها غير مجدية، ناسين أن المجلس العسكرى ينتهك يوميا تلك «الدستورية»، وأن نتيجة الانتخابات تكاد تكون محسومة لضعف شعبية الإخوان من ناحية، وفساد العملية الانتخابية من ناحية أخرى، فمن كان يزوّر الانتخابات سابقا، هو نفسه من تستر على جرائم النظام السابق، وهو نفسه من تستر على جرائم أحمد شفيق، ورفض التحقيق فيها، وهو نفسه من هرّب المتهمين الأمريكان فى قضية التمويل الأجنبى، وهو نفسه من يدير انتخابات الرئاسة، ما يثير الشكوك حول دور الإخوان فى الاستمرار فى هذه العملية التمثيلية الانتخابية، ومنحها شرعية شعبية وعالمية، ومحاربة فكرة المقاطعة أو إبطال التصويت!