اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 08:42 م

دعاية وإعلان فى الميدان

الأربعاء، 06 يونيو 2012 10:05 ص

مضحك ومبكٍ والله ما يحدث فى ميدان التحرير، مضحك فى شر البلية الذى نصادفه فى تصرفات أشخاص كنا نحسبهم سياسيين ورجال دولة واعدين، ومبكٍ على أحوالنا ومما يراد لنا.

يصر المرشحون الخاسرون فى انتخابات الرئاسة على أن يظلوا فى مقدمة الصورة، وأن تلتقطهم كاميرات الفضائيات كل يوم وأن يدلوا بتصريحاتهم العنترية والحماسية فى قاعة فندق أو فى الميدان، وأن يسمعوا تصفيق وهتاف المئات والآلاف الباحثين عن حل وسط الحيرة الكاملة التى نعانى منها.. عملنا ثورة فانتهت إلى مشهد النهاية فى فيلم طيور الظلام.. حاكمنا الفاسدين فانتهت القضية إلى البراءة.. أين الخطأ؟ وإلى أين يسير البلد؟ الأبرياء خرجوا يبحثون عن حل عبر الطريق الوحيد الذى يعرفونه.. ميدان التحرير والسياسيون الذين كانوا يعرفون جيدا المسالك إلى أجهزة أمن مبارك ووزارات مبارك ومؤسسات مبارك، مارسوا عليهم أبشع أنواع المزايدة لمجرد أن يظلوا فى مقدمة المشهد أبطالا ومنقذين، حتى لو كانوا يدركون بينهم وبين أنفسهم أنهم أبطال من ورق.

الثوار الأبرياء والشباب الباحث عن حل يطالب بمجلس رئاسى مدنى ومحاكمات ثورية لمبارك وأركان نظامه وسائر المفسدين، والسياسيون الانتهازيون، بمن فيهم جماعة الإخوان طبعا والتى تطلق حشودها فى الميدان، يعملون على النفخ فى المطلبين، وهم يعرفون جيدا استحالة تحقيقهما ولم يتبق على جولة الإعادة فى انتخابات الرئاسة سوى عشرة أيام.. وقيادات الإخوان تحديدا يعملون على تضخيم الحشود المتظاهرة وتحويل مطالبها تدريجيا إلى الالتفاف حول مرشح الجماعة محمد مرسى، فى أسوأ استغلال للميدان بتحويل الغضب الشعبى إلى حملة دعاية وإعلان!

السياسيون الانتهازيون لا يصارحون الجماهير بأنه لا أحد ولا سلطة فى مصر تستطيع تمرير ما يسمى بالمجلس الرئاسى، ببساطة لأنه لا يوجد فى القانون أو فى الإعلان الدستورى أو فى أى من دساتيرنا السابقة هذا المسمى وأى تغيير فى مسار العملية الانتقالية يمكن أن يؤدى إلى امتدادها إلى أجل غير مسمى وبدلا من مجلس رئاسى مدنى كما يحب البعض أن يردد سيجثم على صدورنا مجلس عسكرى حربى!

السياسيون الانتهازيون أيضا لا يصارحون المتظاهرين بأن مسار التقاضى منذ عام ونصف جرى أمام القضاء الطبيعى وأنه لا أحد ولا سلطة فى مصر قادرة على قلب الصفحة الآن وتحويل مسار التقاضى إلى محاكمات ثورية، خاصة فى ظل وجود برلمان منتخب ومؤسسات قضائية راسخة وقبيل إعلان الرئيس بعشرة أيام.. وأخيرا.. السياسيون الانتهازيون لا يصارحون متظاهرى التحرير أن حدود مصر تمتد من طابا شرقا إلى السلوم غربا وحلايب وشلاتين جنوبا وأنه من الخطر المصادرة على الجميع بقائمة مطالب نخبوية!!