اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 02:35 م

الحقائق الخفية فى المطابع الأميرية

السبت، 23 يونيو 2012 02:42 م

يقول المثل الشعبى «اللى يحضر عفريت يصرفه» ولا أعرف لماذا أصرت اللجنة العليا للانتخابات على إثارة أمر وجود تزوير متعمد للأصوات وتسويد لبطاقات الاقتراع فى المطابع الأميرية مدعية أن القضاة والمواطنين عثروا على عشرات الدفاتر المسودة فى اللجان الانتخابية أثناء جولة الإعادة فى انتخابات الرئاسة المصرية محددة جهة تسويد هذه البطاقات بأنها «المطابع الأميرية» ثم تطلع علينا النيابة لتقول إنها لم تحقق حتى الآن فى الواقعة!! كما لو أن المطلوب منا الآن هو أن ننسى ادعاء لجنة الانتخابات الرئاسية وننسى بالمرة ما تتضمنه هذه الواقعة من شبهات فساد، سواء فى المطبعة أو فى اللجان أو فى لجنة الانتخابات الرئاسية نفسها.

المعلومات التى تناقلها البعض فى هذا السياق أكدت وجود تزوير بالفعل فى البطاقات، وأن هناك سبعة موظفين (وفى رواية أخرى ثلاثة) قاموا بتسويد العديد من البطاقات لصالح مرشح الإخوان المسلمين «محمد مرسى»، وقال البعض أيضا إنه تم إلقاء القبض على هؤلاء الموظفين واعترفوا بالواقعة، متهمين القيادى الإخوانى خيرت الشاطر بأنه هو من حرض الموظفين على هذا الأمر مقابل مبالغ مالية كبيرة، وبحسب ما تم تناقله فإن النيابة أمرت بحبس هؤلاء الموظفين الذين أرشدوا عن مكان وجود هذه الأموال فصادرتها النيابة، وما إن انتشرت هذه الأقاويل حتى خرج الشاطر مهددا ومتوعدا ومؤكدا أن كل ما يثار مجرد «شائعات» فاتحا الباب أمام العديد للأسئلة الحائرة.

لو كانت واقعة التسويد صحيحة فهل يجب أن تتعامى النيابة عن الواقعة وتطلع علينا لتقول إن شيئا لم يحدث؟ بالتأكيد لا، إذن نحن أمام أمرين، الأول أن تكون الواقعة صحيحة، وبالتالى يجب على النيابة أن تحقق فى الأمر حتى تأتى لنا بنتيجة، والثانى أن تكون واقعة التزوير مفبركة فيجب على النيابة فى هذه الحال أن تعلن أنها لم تتوصل إلى شىء، وبالتالى تكذب اللجنة العليا للانتخابات، لكن بالطبع لا تملك النيابة التى يرأسها النائب العام عبدالمجيد محمود أن تتصرف وفق هذين الاختيارين لماذا؟.. الله أعلم.

الأمر الأهم فى كل هذا هو أننا لابد أن نعرف مصير التحقيقات التى أجرتها النيابة فى هذه الواقعة وقبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، لأنه بحسب ما تردد تم تزوير مئات الآلاف من الأصوات بنسبة قد تقلب موازين الانتخابات رأسا على عقب، وفى الحالين نحن أمام كارثة تهدد سير العملية الانتخابية، الأولى أن تكون لجنة الانتخابات الرئاسية مخطئة، وأنها ألقت التهمة دون وجود دليل، وساعتها سنعرف أن اللجنة لا تختلف كثيرا عن «توفيق عكاشة» والثانى أن تكون الواقعة صحيحة وساعتها يجب فورا أن نلغى هذه الانتخابات برمتها وأن نعرف متى وممن تحديدا تمت هذه العملية وهل اقتصرت على جولة الإعادة فقط أم امتدت لتشمل الجولة الأولى أيضا؟.

أما السؤال الأهم فى كل هذا هو: هل تملك لجنة الانتخابات الرئاسية أن تكشف عن تفاصيل واقعة التزوير إن كانت صحيحة؟ أو بمعنى أوضح، هل تجرؤ على أن تكشف لنا عن المحرض الحقيقى والفاعل الحقيقى وأن تبين لنا كيف تم التزوير فى المطبعة التى تشرف عليها جهات سيادية عليا، وأن تشرح لنا كيف ضمن المزورون أن البطاقات التى سودوها ستمر على لجنة الانتخابات الرئاسية وموظفيها وتتخطى مرحلة دمغها بخاتم اللجنة وتوصيلها إلى اللجان ثم إلى الصندوق حتى تترجم إلى أصوات فعلية؟ وهل تجرؤ اللجنة على أن تكشف لنا جميع المتورطين فى الواقعة مهما علا شأنهم أو تضخمت حصانتهم؟.