اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 09:58 م

كيف يعادى الإخوان أنفسهم؟

الأربعاء، 13 يونيو 2012 02:11 م

لم أكن مطمئنا لتطمينات الإخوان وتعهداتهم، كذلك لم أكن مرتاحا للخبر الذى احتفلت به المواقع ذات التوجه الإسلامى الذى يفيد بأن حزب البناء والتنمية تنازل عن مقعديه فى الجمعية التأسيسية للدستور لصالح القوى المدنية، ويشاء الحظ الأسود والبخت المايل فى أبناء الوطن الواحد أن يصبح عدم ارتياحى مبررا، بعد أن تكشفت نية جماعة الإخوان للهيمنة على الجمعية التأسيسية للدستور لتحتكر هى وحليفها «حزب النور» تمثيل نسبة الـ%50 من الجمعية التأسيسية من الإسلاميين، بينما احتفظ حزب البناء والتنمية باختيار من تنازل عن نصيبه فى ترشيحهم، وهكذا نكتشف أن التطمينات ما كانت إلا مسكنات، والتنازل لم يكن إلا مشروطا، ليضيع بتلك الحيلة الخائبة ما تبقى من أمل فى إصلاح الجماعة لنفسها بنفسها، وما تبقى من مصداقية أقل من القليلة فى وعود الجماعة.

أتعجب كيف يعادى الإخوان أنفسهم مصرين على أن ينفوا أطياف المجتمع المصرى غير معترفين إلا بأنفسهم، ليصدق فيهم القول إنهم كالوحوش المسعورة التى ما إن خرجت من كهفها حتى عزمت على أن تأكل ما تجده أمامها من ماء وعشب، غير واضعة فى حسبانها أن من أخرجها من الكهف ينظر إليها متحسرا على الأمل الضائع فى إخوة العيش والملح والدم.

أتعجب أيضاً كيف يدعى المرشح محمد مرسى أنه فى حال فوزه فى انتخابات الرئاسة سيسعى إلى بناء وطن ليستوعب الجميع، وهو بذلك يحاول أن يطمئن الناس على مستقبلهم، معتذرا عما أسماه بسقطات الجماعة وأخطائها، ومدعيا أن الإخوان أدركوا أخطاءهم ويحاولون إصلاحها، بينما جماعة المرشح التى لا يحرك ساكنا إلا بعد مشورتها، تتحايل على الجميع وتلتف على تعهداتها التى لم يذهب بعد أثرها من أذن السامعين، ولم يجف حبرها من أوراق الجرائد المهللة لوعودهم السرابية.

هكذا يعود الإخوان ثانية إلى المربع رقم «صفر» بعد محاولات مضنية من مرشحهم المعتذر لكسب ثقة الشارع بعد أن آلمته «عضة» الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وكنت أتعشم أن توقظ هذه «العضة» إخواننا من الإخوان قبل أن يفقد المجتمع فيهم الأمل إلى الأبد، وقبل أن تتحول هذه العضة إلى فك مفترس يطيح بشعبية الإخوان المهتزة، لكن للأسف، يثبت الإخوان كل يوم أنهم يعادون أنفسهم ويكرهون أن يعيشوا بشرا عاديين أسوياء، وكأنهم لا يعرفون السواء أبدا، ولا يحبون العيش إلا قاهرين أو مقهورين.

تتمة الحيلة الخائبة التى سيلجأ إليها الإخوان هو أنهم سيرشحون من بين من سيرشحونه للجمعية التأسيسية للدستور اسما أو اسمين من المحسوبين على التيار المدنى، ليهللوا بهذه الأسماء فى وسائل الإعلام، بعد أن يكونوا ضمنوا الأغلبية المطلقة ونسبة الـ%57 الحاكمة التى وضعوها شرطا للموافقة على بنود الدستور، وتتمة المهزلة أن يسعى الإخوان إلى إصدار قانون ليحصن جمعيتهم التخريبية، ليضمنوا الهيمنة الكلية وليستمروا فى مسلسل إصدار القوانين على الكيف تماما كما كان يفعل الحزب الوطنى الذى أصبح بحق المرجعية الوحيدة للإخوان المسلمين.

هكذا تضيع الفرصة بعد الفرصة، ويفقد المجتمع تدريجيا ثقته فى حزب الأغلبية الذى تجبر بأقصى ما يستطيع بعدما تبوأ مقعد الحزب الوطنى، فلم تدرك جماعة الإخوان المسلمين أن حذائها السياسى المسمى بحزب الحرية والعدالة الذى اكتسح الانتخابات البرلمانية، تكسح فى انتخابات الرئاسة وصار كريها على كراسى الحكم كما كان الحزب الوطنى كريها على كراسى الظلم، ومع هذا آمل أن يعيد الإخوان حساباتهم لتنجو سفينة الوطن من كبواتها، قبل أن يصبح حل البرلمان هو الحل.