اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 07:19 ص

شهادتى عن الإخوان بموقعة الجمل

الإثنين، 11 يونيو 2012 01:50 م

لا أحب الحديث عن مشاهداتى وتجاربى أثناء الثمانية عشر يوما التى مرت على الثورة المصرية فى يناير قبل الماضى، ذلك لأن المتاجرين كثر والأفاقين كثر والكاذبين كثر، وقد كنت أتعجب ممن يروى ذكرياته عن الثورة وكأنه كان فى كل الأماكن وكل الأحداث وشاهد كل الوقائع المشهورة وغير المشهورة كما لو كان من أهل الخطوة الذين يتمتعون بخاصية ربانية تمكنهم من التواجد فى عدة أماكن فى ذات الوقت، وهى الخاصية التى تميز بها الشيخ صفوت حجازى الذى إن صدقت نصف ما يقوله لاقتنعت بأنه هو الوحيد الذى شارك فى الثورة وخطط لها وقام بها ولحسبته أيضا فى عداد الشهداء.

أجدنى الآن مضطرا للحديث عن مشاهداتى ومشاركتى فى الدفاع عن الميدان أثناء موقعة الجمل ذلك لأن الاتهامات التى سردها الفريق أحمد شفيق ضد الإخوان معتبرا إياهم مشاركين فى قتل الثوار تبدو لى غير منطقية ولا منصفة، بل إنى أجزم بأن العكس هو الصحيح، وتورط بعض ضباط الجيش فى تسهيل مهمة البلطجية، حيث إننى كنت فى حوالى الساعة الحادية عشرة صباحا خارج الميدان من ناحية ميدان عبدالمنعم رياض وبالتحديد أمام مبنى دوحة ماسبيرو أطمئن على سيارتى وأشترى بعض مياه وعصائر لإدخالها إلى الميدان، وهالنى وقتها ما رأيت من توافد العشرات بل والمئات على من المواطنين البسطاء على المنطقة الواقعة أمام فندق رمسيس هيلتون، كانوا يغنون نفس أغانى الميدان ويحملون الأعلام تماما كما نحملها، والفارق الوحيد الذى كان يميزهم عمن بداخل الميدان هو أنهم يشتمون من بالميدان وعلى رأسهم الدكتور محمد البرادعى، وحينما أراد بعضهم أن يمشى بمسيرة ناحية الميدان من جانب المتحف المصرى منعهم ضابط الجيش الواقف أمام دبابته بإشارة من يده، فأطاعوا إشارته دون أن ينبسوا ببنت شفة.

حاولت أن أدخل الميدان من مداخله المعروفة فلم أتمكن، فتسللت إلى مأوانا بمقر دار ميريت للنشر عن طريق دهاليز وسط البلد، ولم تكن الاشتباكات قد وقعت بعد، وما إن شربت قهوتى حتى بدأت مشاهد الهجوم فى الظهور وأنا فى حيرة من أمرى، من هؤلاء الناس الذين يهجمون على الميدان؟ الذين رأيتهم كانوا بسطاء مطحونين فقراء من النوعية التى قامت من أجلهم الثورة، لماذا يشتموننا؟ دخلت إلى غرفة خالية بدار ميريت وانهرت فى بكاء هستيرى، فدخل على محمد هاشم صاحب الدار وكفف من حزنى و«قهرتى» ثم ذهبت كالمجنون إلى الحمام لأغسل وجهى وجريت نحو شارع قصر النيل لأشارك فى الدفاع عن الميدان، ساعات مرت وأنا فى موجات الكر والفر، لا أعرف من يقاتل بجانبى، لكن كان واضحا أن بهم العديد من شباب الألتراس والكثير من الشباب الملتحين بسمتهم الدينى الملتزم، لا أعرف كم مضى من الوقت لكن كل ظنى أن الضابط الرابط عند مدخل عبدالمنعم رياض مازال يمنع المهاجمين من دخول الميدان بإشارة من يده، لكنى فوجئت بالأصوات تتعالى من خلفى ناحية المتحف فإذا بهجوم كاسح من ناحية الدبابة التى كان يقف الضابط عندها.

كان وجود شباب الإخوان والسلفيين لافتا فى الميدان بجانب شباب الألتراس وشباب الثورة، ومن غير المعقول أن يكون شباب الإخوان يحاربون معنا فى الصفوف الأولى، بينما إخوانهم يبيدونهم بحسب ادعاء شفيق، غير أن اللافت حقا هو أن الجيش تسلم مئات الشباب المعتدين فى موقعة الجمل، وحينما تمت المحاكمة لم يقدم هؤلاء الشباب للمحكمة، وقدم بدلا منهم بعض رموز الوطنى، فأين بلطجية موقعة الجمل الفعليين؟