اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 08:54 ص

تسريب امتحان الثانوية

الإثنين، 11 يونيو 2012 11:40 ص

هل تختلف امتحانات الثانوية العامة بعد الثورة عنها قبل الثورة؟ الإجابة النموذجية أنها بالضرورة لابد أن تختلف، فالشباب الذى بهر العالم بثورته لابد أن يؤدى فى مختلف المجالات بقدر أكبر من الشجاعة والشفافية والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والوضوح والأمانة، لكن الإجابة الواقعية تختلف بدرجات عن تلك النموذجية، وحتى نقترب منها أدعوكم لقراءة المشاهد التالية:
1 - مجموعات من أولياء أمور طلاب الثانوية العامة بمركز دكرنس محافظة الدقهلية يرشقون لجان الامتحان بحجارة مرفق بها الإجابات لمساعدة الطلاب على الغش الجماعى
2 - محاولة الأهالى فى أكثر من مدرسة بمدن محافظة كفر الشيخ اقتحام اللجان وإجبار المراقبين على السماح للطلاب بالغش.
3 - تسريب امتحان اللغة العربية للمرحلة الأولى ونشره على مواقع فيس بوك ليلة الامتحان.
4 - نشر إجابات امتحان المرحلة الثانية على تويتر قبل نحو ساعة من انتهاء وقت الامتحان، من قبل أحد الطلاب الذى وصف نفسه بالناشط السياسى.

اعتدنا خلال الشهور الماضية أن نلتمس العذر لكثير جدا من مظاهر الانفلات والخروج على القانون والأعراف والأخلاق بدعوى أننا مجتمع فى حالة ثورة، مثل المشاركة فى الانتخابات الرئاسية ثم الانقلاب عليها عند الخسارة، أو التهديد بالثورة إذا لم يتحقق الفوز، أو محاصرة محكمة القضاء الإدارى حتى صدور الحكم بأحقية حازم أبوإسماعيل فى الحصول على ورقة يستخدمها للمزايدة فى قضية جنسية والدته، أو التهجم الغبى على مؤسسة القضاء ممن لا يعرف، بعد الحكم على مبارك وأركان نظامه، غافلين أننا كلما كسرنا درجة من سلم القانون أو القيم ثم أوجدنا لتصرفاتنا المبررات، انهار مقابل هذه الدرجة بناء كامل من السلوكيات والمفاهيم، وهذا الانهيار يتجلى فى السرقة بالإكراه أو الغش بالإكراه.

أيضا، اعتدنا خلال الشهور الماضية أن نتوجه بالنقد ونلقى اللعنات على السلطة الحاكمة، ممثلة فى شخص الموظف المختص أو الوزير أو المجلس العسكرى، دون أن نسأل أنفسنا، ما هى مسؤولياتنا كشعب ثائر؟ ما هى واجباتنا؟ أليس على كل فرد منا مسؤولية الالتزام بالقانون وضوابطه؟ أليست الحالة الثورية تقضى بأن يدعو، ولا أقول يلزم، كل منا دائرته المقربة بأن تكون على مستوى الحالة الثورية؟ أم أنها شيزوفرينيا المصريين، ثورية سياسية مجانية وفلولية أخلاقية واجتماعية، أنا ثائر إلى آخر مدى مادمت أهتف وأطالب، وفلول إلى الحد الأقصى عند المشاركة أو التطبيق العملى، ولا عزاء لأصحاب العقول!