اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 11:13 ص

قراءة فى ملف أحمد شفيق

الخميس، 03 مايو 2012 06:31 م

أدهشنى تعليق الدكتور سليم العوا، المرشح لرئاسة الجمهورية، خلال ندوة له أمس الأربعاء، بمقر جريدة "اليوم السابع"، عندما أكد أنه لم يكن لأحد أن يتخيل أن رجلا عسكريا بحجم الفريق أحمد شفيق، يرفض قرار القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية السابق حسنى مبارك، بتعيينه رئيسًا للوزراء، وأن دهشتى نابعة من أن هذه الشهادة تأتى من مفكر ومعارض بقامة "العوا"، وأيضًا كونه منافسًا للفريق أحمد شفيق فى انتخابات رئاسة الجمهورية، وهو السباق الذى لا يخلو من استخدام وسائل غير شرعية فى توجيه الضربات القاتلة، للخصوم ومنها الضرب تحت الحزام.

شهادة الدكتور سليم العوا، ألقت بى فى مخزن الذاكرة، لأستعيد منه أحداث ما قبل ثورة 25 يناير، عندما كان الفريق أحمد شفيق مطلبًا من كل النخب فى مصر لتولى رئاسة الحكومة خلفًا لأحمد نظيف، رئيس الوزراء، فى عهد النظام البائد، وعندما جاء رئيسا للحكومة بعد الثورة بناء على ما يشبه التعليمات العسكرية، أدارت بعض النخب ظهرها له، وكأنه لم يكن مطلبها يومًا، رغم قناعتها بأن الفريق شفيق شخصية قوية ويتمتع بقدرات إدارية كبيرة، ومشهود له بإجادة التخطيط الإستراتيجى.

وتأسيسًا على شهادة العوا وقناعة النخب بقدرات شفيق الإدارية والقيادية، فإن الأمر يدعو إلى إعادة قراءة متأنية وعادلة فى ملف هذا الرجل، وعدم خلط الأوراق، وإعادة توظيفها من جديد، دون مجاملة أو تحامل، فللرجل ما له وما عليه، وليترك الأمر للجماهير تدلى بدلوها وعبر صناديق الاقتراع.

أنا هنا لا أدافع عن الفريق أحمد شفيق، أو أسانده فى انتخابات الرئاسة أو غيرها، ولكن شهادة الدكتور سليم العوا كانت بمثابة الحجر، الذى ألقى به فى نهر الذاكرة فحرك مياهه، ودفعنى إلى أن أقول رأيى بقوة دون أن أخشى فى الحقيقة لومة لائم، وأنا أرد على الذين سيأخذونى إلى منحى أن الفريق شفيق متهم فى موقعة الجمل، وأسألهم وهل الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء السابق، متهم فى أحداث محمد محمود الأولى؟ وهل الدكتور كمال الجنزورى، رئيس مجلس الوزراء الحالى، متهم فى أحداث مجلس الوزراء؟ الحقيقة أن الساحة السياسية حاليا تحولت إلى أرض خصبة فى إنتاج الشائعات، والتهم الجزافية دون أسانيد وأدلة، وتغليب لغة المشاعر على حساب لغة العقل والمنطق، على يد أطراف تلعب فى الخفاء ولا تعد طرفا ثالثا وإنما رقم حقيقى فى معادلة تلويث الرموز، والاستثمار فى اغتيال سمعتهم وتلويثها.

كل مرشحى الرئاسة ليسوا بمنأى من أن ينالوا نصيبهم من محاولة اغتيال سمعتهم، وتحطيم صورتهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم، دون تقييم وطنى حقيقى مجرد من الأهواء، لذلك لابد لنا أن نغلب فى هذه المرحلة التاريخية الخطيرة، التى تمر بها البلاد لغة العقل، وأن نترك للصناديق القول الفصل فى تحديد هوية الرئيس القادم.