اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 11:41 م

إجهاض الثورة وتقسيم السلطة

الثلاثاء، 29 مايو 2012 01:35 ص

قبل أن تنال منا صدمة إعلان نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وقبل أن نتشكك فى النتيجة مرتابين من الصمت الإخوانى عما وقع من تجاوزات، وقبل أن نخدع أنفسنا بمباراة الجماعة من أجل حشد الأصوات وتبشيع اختيار شفيق، علينا أن نسأل أنفسنا أولا: لماذا صمت الإخوان بما لديهم من سلطة لا يملكها غيرهم على دخول أحمد شفيق الانتخابات؟ وكيف وهم الفصيل الممتد عبر معظم محافظات الجمهورية لم يلاحظوا ما شاب العملية الانتخابية من انتهاكات؟ ولم يتأكدوا من أن أجهزة الدولة القديمة هى التى تدير اللعبة الانتخابية؟ ولماذا يصور بعض قيادات الإخوان أن مشكلة الإعادة مع شفيق باعتبارها مشكلة وطنية وليست مشكلة "إخوانية" برغم أنهم يعلمون تمام العلم أن الانتخابات تكاد تكون محسومة لشفيق إذا ما صار الوضع على ما هو عليه واستمر التلاعب بالنتائج على هذا المنوال؟

كلمة واحدة سأقولها مباشرة ودون مواربة وهى أنى أتشكك فى نوايا الإخوان وتربيطاتهم، وأعتقد أن ما يحدث الآن ما هو إلا تمهيد لتولى شفيق رئاسة الجمهورية ضمن خطة موضوعة سلفا لاقتسام السلطة مع المجلس العسكرى، وما محاولات الإخوان الآن لإثبات الذات إلا لاستعراض القوة أمام أمريكا لعلها ترضى عن الجماعة، وتسمح بأن تتولى رأس الحكم فى مصر، ولى من الأسباب ما يقنعنى بأنهم ليسوا أبرياء من طبخة الانتخابات الرئاسية وتسويتها على هذا النحو، وأنى أعتبر أن ما يقال الآن عن ضرورة التوافق الوطنى حول المرشح محمد مرسى كممثل للثورة من قبيل تضييع الوقت وامتصاص ثورة الشعب العارمة بعد إقصاء مرشحى الثورة وممثليها، وبدأ هذا السيناريو منذ الساعات الأولى لرصد نتائج الانتخابات، متغاضين عن تأجيل إعلان نتيجة المحافظات التى شهدت تصويتا كثيفا لحمدين صباحى، حتى إن هناك عشرات اللجان العامة التى انتهى فيها الفرز منذ الساعات الأولى لصباح الجمعة وتأخر فيها إعلان النتيجة لساعات طويلة، ومتغاضين أيضا عن المفارقات العجيبة التى شهدتها الانتخابات والتى رصدتها فى مقال سابق بعنوان "نتيجة عبثية ورئيس وسوابق"

انتبه.. أنا أتهم الإخوان صراحة بالتآمر مع المجلس العسكرى على إجهاض الثورة وتقسيم السلطة، إذا ما استمروا فى تجاهل دخول أحمد شفيق لانتخابات الإعادة وأسهموا فى إخماد ثورة الشعب غضبا من نتيجة الانتخابات، ولى تمام الحق فى أن أتهمهم بهذا الاتهام أولا لأن عقد الصفقات مع المجلس ليس بجديد عليهم، والثانى بسبب خروجهم أنفسهم عن الشرعية التى وضعوها بأنفسهم، فقد ضحى الإخوان بدماء إخواننا فى الميدان فى 19 نوفمبر الماضى فى سبيل إجراء انتخابات مجلس الشعب التى أوهمونا بأنها المخلص من حكم العسكر وقوانينه، وحينما دخلوا البرلمان لم يفعلوا شيئا غير تبرير جرائم المجلس العسكرى ومحاربة مناهضيه.

أنا أتهم الإخوان صراحة بالعمل على تفتيت الشعب المصرى وزرع بذور ثورة عارمة قد تأكل الأخضر واليابس، إذا لم ينتفضوا من أجل إقرار دولة القانون التى ارتضيناها، وأطالب كل نواب البرلمان بسرعة النزول إلى ميدان التحرير، والاعتراض على دخول أحمد شفيق انتخابات الإعادة، وهو أحد الذين منعوا من ممارسة السياسة بمقتضى قانون العزل، وأتعجب كيف ينتظر برلماننا حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن هذا القانون وهم يعلمون تمام العلم أنه لا يوجد حتى الآن دستور يحتكمون إليه، فعلى أى أساس سوف ينطق قضاة الدستورية بحكمهم، وعلى أى سند سيقررون حرمان هذا وعدم حرمان هذا؟!.

لا تحسب أن من سينزل إلى التظاهر فى الشارع خارج عن الشرعية، واعلم تمام العلم أن الغاضبين من دخول أحمد شفيق إلى جولة الإعادة يستندون إلى الشرعية التى ارتضاها الشعب ودعمها بأصواته، فالتظاهر الآن ليس اعتراضا على القانون، وإنما من أجل التطبيق الفورى للقانون، إن لم ينتفض البرلمان من أجل شرعيته فلا شرعية له عندى، لأن وجوده فى هذا الحال كعدمه، ولا تقل لى إن علينا الاحتكام إلى الصندوق فى إبعاد شفيق أو إشراكه، لأن الأغلبية الغالبة من الشعب المصرى رفضت الفريق أحمد فريق بنسبة تقترب من الـ80% وأخيرا لا تتعب نفسك بحيرة الاختيار ما بين شفيق ومرسى فكلاهما باطل، والسكوت عن الباطل أو الاشتراك فيه كفعله تماما، وإن لم يبادر الإخوان بالاعتراض على استمرار شفيق فى انتخابات العادة سأصدق أنهم اشتركوا فى التزوير لصالح أحمد شفيق، وأنهم حولوا جزءا من الأصوات لكى يتم إبعاد منافسيهم الأقوياء أمثال حمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح عن المنافسة، وسأصدق أن ما يقال عن أن انتفاضة الإخوان ضد عمر سليمان كانت لأسباب شخصية وليست وطنية، بدليل ثورتهم العارمة تجاه ترشح عمر سليمان وهو إلى الآن غير متهم بأى تهمة وتغاضيهم عن عشرات الاتهامات الموجهة إلى شفيق والتى لم تحقق فيها النيابة حتى الآن برغم التقدم بها منذ ما يقرب من عام ونصف العام؟

حينما انتهكت شرعية الإنسان، حاولنا أن نجدها فى الميدان، وحينما نادى الميدان بالديمقراطية ضحى الإخوان بإنسانيتنا من أجل شرعية البرلمان، وليس لدينا الآن إلا الميدان لنعيد إلى البرلمان شرعيته وإلى قوانينه قوتها، فهل يدافع إخواننا الذين خذلونا من أجل البرلمان عن شرعية الشعب، وهل لنا أن نطلب من ممثلى الشعب مجتمعين الآن أن ينزلوا إلى الميدان ليدافعوا عن شرعية الشعب؟ أم أن لهم شرعية أخرى؟ أم قد حصل الإخوان بالفعل على مباركة أمريكا وعليها يستندون؟ سؤال موجه إلى الإخوان المسلمين؟!.