اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 07:14 م

دولة التنظيم السرى

الأربعاء، 02 مايو 2012 04:00 م

رسالتان تم تعميمهما على أبواق الإخوان، صغارهم وكبارهم، المنتشرين فى وسائل الإعلام، الأولى أن الحكومة الانتقالية تعمل على إحراج البرلمان وتصدير فشلها فى معالجة القضايا الأكثر إلحاحا إليه، وأن المجلس العسكرى يدعمها على طول الخط لمحاولته تدجين البرلمان وتحويله إلى مكلمة، وأن النواب الأحرار لن يقبلوا بذلك أبدا، ومصرون على إقالة الحكومة.

الرسالة الثانية تتعلق بالطعون المنظورة أمام الدستورية العليا بشأن مجلسى الشعب والشورى، والتى قد يترتب على أخذ المحكمة بها حل المجلسين والدعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة، وهنا يمارس التنظيم السرى للإخوان حربه الاستباقية بالطعن فى نزاهة المحكمة الدستورية العليا عبر الربط بينها وبين المجلس العسكرى وتصوير صدور حكم منها بحل البرلمان أنه حركة قتل الملك من المجلس العسكرى تجاه الإخوان فى لعبة الشطرنج المتهورة بين الجانبين، وهنا يصدر الإخوان التهديد بالحرب الشاملة التى تبدأ باحتلال الميادين فى مختلف المحافظات مع إعلان الاعتصام المفتوح والعصيان المدنى حتى رحيل المجلس العسكرى، وصولا لما أسماه محمد البلتاجى، مكيافيللى التنظيم والحرية والعدالة معا، بالصدام المسلح أو الخيار الأخير مع العسكر لإجباره على الرحيل.

لا أدرى كيف يفكر قيادات الإخوان فى إطار سعيهم للتكويش على السلطة، أى سلطة والسلام، كيف يحكمون بلدا يعملون على تدميره وانهياره بخطوات منظمة، وكيف سيقيمون نهضته التى يزعمونها وهم يدخلون يوما بعد يوم فى عزلة التنظيم السرى المكروه من الشارع والعاجز عن التواصل مع كافة القوى والفصائل السياسية الأخرى، هل يسلمون البلد عندما يتسلمونها للأعداء التقليديين للبلد؟ هل يبيعونها بالقطعة كما سعى أحد قياداتهم المشهور عنه علاقاته المخابراتية بأن يؤجر قناة السويس لقطر، أم ينبطحون أمام الأمريكيين ويمنحونهم القواعد المطلوبة فى منطقة القناة وسيناء؟

كيف يتصور قادة التنظيم السرى للإخوان أن بمقدورهم خداع المصريين وكأنهم بدون ذاكرة؟ وكأننا لا نتفرج عليهم وهم ينتقلون مثل «النطاط» من التعاون مع المجلس العسكرى إلى الإيهام بالصدام معه وتفريغ الثورة من زخمها ومحتواها بالسخرية من الحشود فى الميادين وصولا إلى محاولة الاستقواء مرة أخرى بالشارع والميادين للحفاظ على ما يتصورونه «سلطتهم التشريعية»!

هل يمكن أن يخضع هذا البلد الأمين للتنظيم السرى؟ رابع المستحيلات.