اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 06:43 م

أين الله؟ وأين الدين؟

الجمعة، 06 أبريل 2012 08:08 ص

لا أعرف ماذا كان شعورك إزاء اكتشاف جنسية والدة الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل الأمريكية، فهناك من هلل وكبر، وهناك من حزن وتغير، وهناك من صدم من هول المسألة، إذ إن المرشح الأوفر دعاية والأكثر تنظيما أصبح فى أيام معدودات ظاهرة لا يجب أن تمر دون أن نتأملها، لكن المأزق الحقيقى أنه بعد التأكد من جنسية والدة المرشح المستبعد، هو أن الشيخ ومناصريه وقعوا فى مأزق حقيقى، فهم- كما قلت منذ يومين- إما غافلون أو متواطئون، ودعنى أقول لك إننى لم أكن مرتاحا منذ البداية لإنكار الشيخ جنسية والدته، ذلك لأنه تعامل مع الأمر باندهاش مصطنع، كما لو كان حصول الأم على الجنسية الأمريكية سهلا وعاديا، ومن الممكن أن يمر على الابن دون أن يعرف، كما لو أن أمر الحصول على الجنسية هين، كالحصول مثلا على عضوية ناد، أو عمل اشتراك فى مترو الأنفاق.

لست أعرف شعورك تجاه الشيخ حازم، لكن ما أعرفه جيدا هو أن الإسلام برىء من الشيخ وأتباعه ومناصريه ومؤيديه من الشيوخ الكبار الذين وثق الناس فيهم، فاتبعوا «حازما» دون استبصار وتدبر، وإنى أرى أنه من الأهم للدين والوطن ألا نتوقف أمام هذه الواقعة دون أن نعتبر منها، باحثين عن أصولها وأسبابها، ومن وجهة نظرى فإن إلقاء اللوم على أبوإسماعيل وحده يعد ظلما بينا، والأجدر بالمحاسبة هو من قدمه للناس فى البرامج والفضائيات باعتباره جيفارا فى ثوريته، أو الناصر صلاح الدين فى قوته، أو الإمام عمر بن الخطاب فى عدله وورعه.

هنا جريمة تضليل مكتملة الأركان، يتحمل وزرها كل من شارك فيها، فقد وصل الأمر ببعض مناصرى الشيخ من الشيوخ الكبار إلى أن أحدهم «كفّر» من لا ينتخب الشيخ، وقال إن من لم يناصر هذا الرجل فقد انصرف عن الدين، وإنى وإن كنت قد أغفر لأتباع أبواسماعيل من عموم الناس حماستهم له ودفاعهم عنه، فإنى لن أغفر أبدا لمن أرهب الناس من عدم اتباعه، ذلك لأنهم على حالين لا ثالث لهما، إما جاهلون بمصيبة الشيخ وأزمته، وبذلك يصبح الذين دفعوا الناس لتأييده غير مؤهلين للمشورة والنصيحة، أو متواطئون مع الشيخ، فبذلك يصبحون من الضالين المضللين، وهذا أفدح وأنكر.

من الواجب هنا أيضا أن نطرح السؤال: لماذا تأخر إعلان تأكيد جنسية والدة الشيخ؟ وإنى أرى أن المجلس العسكرى أمهل رجاله الذين يعتمد عليهم ويعتبرهم مخزن ذخيرته الشعبية من الشيوخ والعلماء مهلة لترتيب أوضاعهم ليحافظوا على ماء وجههم، وأملى أن يعتبر مؤيدو الشيخ من هذه المسألة، فلا عيب أبدا أن نخطئ فى الاختيار، لكن العيب كل العيب أن نقع فى الخطأ مرتين، وإنى أحسب أننا كجموع الشعب المصرى قد وقعنا فى نفس الخطأ مرات ومرات، فمن سخرية القدر أن يخرج أبوإسماعيل وهو المرشح السلفى بامتياز من سباق الرئاسة بنصوص وأحكام التعديلات الدستورية التى دفع السلفيون الناس للموافقة عليها بكل السبل، مدعين أن «نعم مع الله» وأن «نعم مع الدين» ثم عادوا ليؤكدوا أن أبوإسماعيل مع الله، وأبوإسماعيل مع الدين، فكيف يكون الله والدين مع الشىء ونقيضه يا مشايخنا العظام؟ ومتى تقفون مع أنفسكم مرددين قول الله تعالى «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ»؟