اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 09:35 ص

جنسية «أم حازم» والهروب الآمن

الأربعاء، 04 أبريل 2012 03:46 م

بانكسار نادر فى عينيه، واصفرار باد فى وجهه، وارتباك غير معهود، نشر الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل أمس الأول رسالة مسجلة بالفيديو على صفحات الإنترنت جاءت بعنوان «بيان هام لحازم صلاح بشأن ما تردد عن جنسية والدته» بعدما تردد عنها «رحمها الله» أنها تحمل الجنسية الأمريكية، وهو ما ينتقص من شرعية خوضه انتخابات الرئاسة، شاهدت الفيديو وما إن مضت لحظات حتى تأكدت من أن الارتباك والتخبط يعترى الشيخ حازم بشكل كبير، فالفيديو تم تصويره فى منزل، ويبدو أنه تم تصويره على عجل من جانب غير المتخصصين، ذلك لأن إضاءة المشهد كانت غاية فى السوء زادت فى «بهتان» وجه الشيخ، ومن حين لآخر كان ظل المصور يظهر فى الزجاج الموضوع خلف الستائر، ويظهر صوت جرس الباب فيرتبك الشيخ أكثر، وهنا سألت نفسى لماذا لم ينتظر الشيخ حازم حتى يكون مؤتمرا جماهيريا ليعلن على الملأ كلمته، ولماذا لم يظهر فى فضائية ما ليرد على أسئلة السائلين؟ وكان الجواب فى الفيديو.

أنهيت المشاهدة وأنا أشعر أن الشيخ حازم فى مأزق كبير، حيث إنه قال فى بداية الفيديو «إن هذا الموضوع لو صح مافيهوش نقيصة ماشى يعنى مايجراش حاجة» وهنا توقفت مليا، هل يعقل أن الشيخ الذى كان يقول إنه يعرف مصر شبراً شبراً لا يعرف الصح والخطأ فيما يتعلق بأمه رحمها الله وهى أقرب الناس إليه؟ وما إن تابعت المشاهدة حتى زادت الأسئلة وتضاعفت إذ أنه كان واضحاً أن الشيخ يريد أن يلقن أتباعه حججاً ليحفظوا بها ماء وجههم إذا ما أحرجهم أحد بالسؤال عن جنسية أم الشيخ «رحمها الله» وفى هذا قال إنه سيرفع قضية فى مجلس الدولة، ليطالب بمعرفة جنسية والدته، وهنا لم أفهم شيئاً، حيث أنى لم أفهم من هو الخصم الذى سيقاضيه الشيخ، كما أنى لم أسمع من قبل أن هناك من يقاضى مؤسسة أو فرداً لسؤاله عن شىء.

على أية حال قال وجه الشيخ «المنكسر» ما لم تقله كلماته، وفى عدم نفيه حصول والدته رحمها الله على الجنسية الأمريكية ألف سؤال وسؤال، ولم تمر ساعات حتى بدأت المعركة بين الشيخ طارق يوسف أحد المقربين من عائلة الشيخ حازم والمرشح الرئاسى، حيث جزم «يوسف» أن والدته رحمها الله أمريكية، وأنه يكذب، وهو ما أكد كلام المفكر الإسلامى محمد سليم العوا - وثيق الصلة بالمجلس العسكرى - الذى جزم هو الآخر بأن والدة الشيخ أمريكية.

فى وسط هذه الأحداث وتتابعها اختفى الشيخ حازم عن المؤتمرات الحاشدة التى كان يحضرها، كما اختفت دعايته تدريجياً، وذهب لاجتماع عاجل مع بعض مشايخ الدعوة السلفية، ولو تأكد أمر جنسية والدته بما لا يدع مجالاً للشك فسيصبح الشيخ ومن كانوا يدعمونه فى الترشح فى مأزق خطير، ذلك لأنهم وقعوا فى أحد حالين كلاهما عسير، الأول: أن يكونوا متواطئين مع «أبوإسماعيل» فى كذبه، والثانى أن يكونوا غافلين جاهلين عن أبسط بديهيات المعرفة وهى معرفة جنسية الأم، والحالان يستوجبان مناورة لضمان الهروب الآمن لأبوإسماعيل بما لا يحرجه ويضمن ذهاب الأصوات التى كانت تؤيده إلى من يختاره الشيوخ من المرشحين، وهو ما يتطلب إعادة ترتيب الأوراق لكى لا يتم حرق أبوإسماعيل سياسياً، هو ومن يؤيده، ويجعل الناس تكفر باختيارات الشيوخ العشوائية أو المتواطئة، سنرى.