اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 05:22 م

تحريم بيت الله الحرام

الأربعاء، 25 أبريل 2012 07:50 ص

كما انتشر «الإفيه» القائل: «أى واحد عايز يعرف جنسية أمه الحقيقية لازم يترشح للرئاسة»، بعد إثارة مشكلة جنسية والدة المرشح المستبعد حازم صلاح أبوإسماعيل، أعتقد أنه فى الأيام القادمة سينتشر «إفيه» أقسى مرارة يقول: «أى حد عايز يعرف هو محكوم عليه بالسجن فى السعودية ولا لأ لازم يروح يعمل عمرة»، وذلك بعد اعتقال المحامى المصرى «أحمد الجيزاوى» على يد السلطات السعودية، وهو فى ملابس الإحرام.

المشكلة فى قضية «الجيزاوى» ليست فى أن ملك السعودية «استخبى له فى الدرة»، ولا فى أنه لم يقم بمقاضاته فى مصر وقاضاه فى السعودية، ولا فى أنها تضع حدا «للهزار» الدائر فى الأوساط السياسية عن انفتاح الملك عبد الله وتسامحه، بل تكمن المشكلة فى كيفية نظر السلطات السعودية لبيت الله الحرام، فقد كشف اعتقال «الجيزاوى» عن أن السعودية «الرسمية» تعتبر بيت الله الحرام «مصيدة» لمعارضيها من خارج البلاد، وما علينا الآن إلا أن ننسى قول رسول الله الشهير «من دخل البيت الحرام فهو آمن»، فها هم من يدعون رعاية البيت يعتبرون بيت الله الحرام «كمين» خاصا لذاتهم الملكية المتورمة.

لم تكن قضية أحمد هى الأولى التى تشهد استغلال آل سعود لبيت الله الحرام فى مآربهم الشخصية، وإنما على مدى العقود الماضية تم استغلال بيت الله أسوأ استغلال من جانب السلطات السعودية. أعرف أشخاصا لم يستطيعوا أداء فريضة الحج، ولا أن يعتمروا بسبب معارضتهم للعائلة السعودية الحاكمة، ولعل قضية أحمد تفتح الباب أمام هذا الاستغلال الممقوت للهف المسلمين على أداء شعيرة الحج، واستكمال أركان الإسلام الخمسة، إلا إذا كان تقديس ملوك السعودية مقدما على أركان الإسلام عند علماء الوهابية وعملائها.

يجدر التنبيه الآن إلى أن هناك من يحاول أن يجعل قضية أحمد فتيلا لإشعال الفتنة بين شعب مصر وشعب السعودية، وهنا يجب التأكيد على أن الشعبين- بإذن الله -فى رباط إلى يوم الدين، فقد انقشعت الغمامة عن أعيننا، وعلمنا أنه إذا ما تركت الشعوب لإرادتها الحرة فستختار المحبة والتقارب، وعلمنا أيضا أن «أمن الدولة» فى كل مكان وزمان هو من يحوّل قضايا الرأى وحرية التعبير والثأر للكرامة الوطنية إلى نزاع شعبى، تغلب عليه الروح العنصرية والعصبية الجاهلية، وهو ما ينتفى على الإطلاق فى هذه القضايا، فالمصريون يدافعون عن «أحمد الجيزاوى» ابن وطنهم، كما دافعوا سابقا عن «خالد الجهنى» الشاب السعودى الذى عارض الأسرة المالكة فى إحدى حلقات الـ«بى بى سى» فكان مصيره التغييب القصرى.

فى النهاية أحب فقط أن أذكّر الجميع، خاصة ملك السعودية وسفيرها فى القاهرة، بأغنية الثورة المصرية الشهيرة «كرامة المصرى» التى شدا بها الفنان أحمد مكى، والمطرب الرائع محمد محسن فى يناير قبل الماضى، والتى يقولان فيها «كرامة المصرى تسوى عنده كتير»، وأحب أن أؤكد أن هذه الأغنية لم تكن أغنية بقدر ما كانت خطابا مسجلا بعلم الوصول إلى من يحاول انتهاك كرامة المصرى، والثورة مستمرة ضد العابثين؟