اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:21 م

الرئاسة أم الدستور

الأربعاء، 18 أبريل 2012 08:03 ص

نحن نعشق الثنائيات الخلافية المثيرة للجدل والتى توقف حال البلد وتجرفنا نحو الانقسام والتفتت.. تذكرون طبعاً المشهد المهيب للشباب الثائر وهو ينظف ميدان التحرير ويعيد طلاء كوبرى قصر النيل بعد تنحى المخلوع وتوحد كل أطياف المجتمع فى الميادين، بعدها مباشرة جاء فخ الانتخابات أم الدستور، وُبح صوتنا للتنبيه بضرورة الحفاظ على وحدة الصف وأن كل الأشياء الجميلة لمصلحة هذا البلد يمكن أن ننجزها بالتفاهم والحوار, وأن المرحلة تقتضى دستوراً هادياً نسير على نوره مادمنا نريد الخير لمصر، لكن بقدرة قادر، ركب كل فصيل وتيار دماغه وبدأت المسامير تنغرس فى الجسد الواحد وحدثت موقعة الاستفتاء المشؤوم الذى جاءت نتيجته المعروفة بانقسام قوى الثورة إلى فريق الليبراليين والعلمانيين والناصريين واليساريين فى جانب, وفريق الإسلاميين فى جانب آخر، وتحول مبدأ نحمل جميعا الخير للبلد إلى شعار لحزب الحرية والعدالة وحده!

على هذا المنوال دخلنا فى جدل حول حل مجلس الشورى أو الإبقاء عليه، ثم فى جدل ثان حول تسليم المجلس العسكرى السلطة إلى مجلس رئاسى مدنى وتلاه الجدل حول تفسير المادة 60 من الإعلان الدستورى الخاصة بتشكيل الجمعية الدستورية وصولا إلى ما جرى من تكويش الأغلبية الإسلامية البرلمانية عليها دون سائر طوائف الشعب حتى أنقذنا من شرها حكم القضاء الإدارى.

الآن ندخل فى جدل جديد حول الدستور أولاً قبل انتخابات الرئاسة، ردا على توصية المشير طنطاوى للأحزاب بضرورة الانتهاء من الجمعية التأسيسية الجديدة وصياغة الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، وخرجت الأصوات الزاعقة للمرشحين تندد وتشجب وتنتقد مدعومة بألاعيب رجالات الإخوان وذراعها السياسية، وأصبحنا أمام ما يشبه أزمة تمنح برامج التوك شو فرصة لوجع دماغنا بموجات التحليل العبيطة وتشنجات محترفى الخناقات الهوائية، والحق أن الدستور والانتخابات يمكن إنجازهما فى موعدهما بدون جدل أو فلسفة إذا صلحت النوايا لصالح هذا البلد، فالدستور يمكن إنجازه خلال 15 يوما لا غير بحسب الفقهاء القانونيين الذين أشاروا أكثر من مرة إلى أن التراث الدستورى فى مصر من 1923 حتى الآن يجعل نصوص الدستور الأفضل معلومة بالضرورة ولا تحتاج إلاّ لتنقيح طفيف لإزالة ما علق بها من نزوات ورغبات الحكام المتسلطين الفاسدين، وبالتالى يمكن الاستفتاء عليه أيضا قبل الانتخابات الرئاسية.. طيب ما المشكلة؟

المشكلة عبرت عنها الآية الكريمة «تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى» صدق الله العظيم.