اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 01:53 ص

صوت الحرية

الثلاثاء، 17 أبريل 2012 10:28 م

«أهل العرب والطرب» ألبوم محمد منير الجديد، جاء فى التوقيت المناسب على الأقل بالنسبة لى، فبعيداً عن أنه أتى بعد غياب طويل لـ«الكينج»، فإنه يأتى حتى آخذ هدنة لاستعيد فيها نفسى التى تاهت، وتخبطت مما يدور وسط زخم الأحداث السياسية والحوادث اليومية التى أصابتنا بالشلل الفكرى حول مستقبل مصر، ووسط تأكدى بأن هدف مالكى السلطة داخل مصر، سواء المجلس العسكرى أو الحكومة، أو مجلس الشعب برعاية الإخوان والسلفيين، أو حتى جبهات المعارضة، هو البحث عن المصلحة الذاتية وليست مصلحة الوطن، كما يدعون، فالمجلس العسكرى كل هدفه وضعية خاصة فى الدستور لحماية قياداته لأنفسهم من المستقبل الغامض، والإخوان والسلفيون يواصلون مخططهم للسيطرة على الأخضر واليابس، وجبهات المعارضة لسان حالها يقول: «انسوا.. عايزينا نطلع من المولد بلا حمص»، دا حتى الفلول يسابقون الزمن للظهور فى المشهد بقوة.
كل هؤلاء نجحوا باقتدار فى تحويل حياتنا إلى حياة مليئة بالضغوط والمتاعب، وخالية من البسمة.. مليئة بالكذب وخالية من الصدق.. مليئة بالعنف والبلطجة وخالية من الأمن والأمان.. مليئة بـ«حرامية» ماركة الحزب الوطنى، وخالية من البحث عن حياة كريمة لأبناء الوطن.. وقررت الهروب مع صوت أغانى منير، الذى تمتزج روحه بتراب الوطن، وتعبر أغانيه عن عمق المشاعر، فتشعر وأنت تستمع لصوته بحالة من الشجن، وحب الوطن النابع من نبض القلوب، فالفن لديه ليس مجرد «سبوبة» أو بحث عن نجومية زائفة، بل يعتبره رسالة عصفور، يشدو فى قفص العبودية باحثاً عن غصن الحرية، فهو ابن النوبة، الصوت الشجى الحنون، صوت الحب والحرية، الصوت المصرى الأصيل الذى ترتسم فيه ملامح مصر، وحينما سرحت مع صوت منير، تذكرت كلماته لى خلال إجراء حوار معه منذ حوالى 8 سنوات، وكان ذلك من أول حواراتى فى عالم الصحافة، حيث قال لى: «أنت فى بداية مشوارك يجب أن يكون لديك هدف تسعى إليه، وتصر على تحقيقه حتى تشعر بمذاق الحياة»، وهكذا تأكدت أن اختيارات منير لأغانيه نابعة من طبيعته الشخصية المحبة للحياة ولكل البشر، كما لم أنس حينما اتصلت به لأخبره بأن يقرأ الحوار بعد نشره، ففوجئت به يداعبنى قائلاً: «حوار إيه هو أنا عملت معاك حوار أصلاً.. ده أنا هأحبسك لأنك مش معاك تسجيل للحوار، أو أى دليل لإجراء الحوار»، حيث كان الحوار عبر الهاتف لظروف تواجده فى أسوان آنذاك، فكان ردى عليه: «إذا كان سجنى على يدك فأنا موافق».. فما أحلى أن نبحث عمن يربطنا بتراثنا، ويمد جذورنا فى أرض هذا الوطن الغالية.