اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 11:00 م

ما تيجى نلعب ثورة؟

السبت، 14 أبريل 2012 07:59 ص

كنت أنوى أن أخصص هذا لأتناول قضية جنسية أم الشيخ حازم أبوإسماعيل بما حدث لها من تطورات، أو أخصصه للرد على الشيخ خالد عبدالله الذى انهال على سبا وشتما فى قناة الناس بسبب مقالى «للخلف در» أو أخصصه لأتناول وقائع جمعة الإخوان للرد على ترشيح عمر سليمان، لكنى وجدت نفسى أترك كل هذا وأتفرج على فيديو أذيع على موقع اليوتيوب وفيه يلعب تلاميذ مدرسة زاوية دهشور الابتدائية ثورة على طريقتهم، فقررت أن أؤجل كل هذا لنعيش معا تلك اللحظة المبهجة التى استمتعت بها وسكنت منى القلب والعقل والوجدان.

دائماً يأتى لنا الأطفال بكل ما يسر، ذات يوم منذ أشهر عديدة كنت فى «اليوم السابع» وسمعت أصواتا هادرة تأتى إلى عابرة لعشرات الأمتار وكأنها انتفاضة شعبية جديدة، فتحت الشباك ونظرت لأسفل فوجدت عشرات الأطفال يجوبون الشارع كانوا يهتفون: «واحد اتنين حقوق الطلبة فين» وعرفت أنهم قرروا أن ينظموا هذه المظاهرة اعتراضا على إضراب أساتذتهم ومدرسيهم عن العمل، حيث أنهم كانوا يذهبون إلى المدرسة كل يوم ويفاجأون بأن الدراسة قد تعطلت لأن المدرسين مضربون ويطالبون بزيادة مرتباتهم، ولما تكرر الأمر بين تعنت الإدارة وتصميم المدرسين قرر هؤلاء الأطفال أن يلفتوا انتباههم إلى أن هناك «طرف تالت» متضررا من هذه المشكلة، وأنهم يحبون المدرسة والتعليم ولهم الحق فى أن يحصلوا على ما يريدون، فقلت: من سيقدر على جيل كهذا يحمل كل هذا العنفوان والوعى؟

فى الفيديو الذى شاهدته على موقع اليوتيوب كان الأطفال فى حوش المدرسة بالمئات، يروحون ويجيئون، يمثلون أنهم فى حالة اشتباك مع بعضهم البعض، ويشتبكون برفق مع زملائهم، وبعد لحظات من الهرج والمرج، يهتفون على قلب رجل واحد «الشعب يريد إسقاط المشير» فيجلجل صوتهم فى فناء المدرسة. ما أسعدنى فى هذا الفيديو ليس هتاف الأطفال ضد المشير بذاته، وليس انتماء هؤلاء الأطفال إلى من هم أكبر منهم وشعورهم بما يمر به الوطن وتفاعلهم معه، لكن سبب سعادتى هو أن هذا الجيل الذى لم يدخل بعد «حسبة السياسية» والذى كان يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ما حرمه أحد من مشاهدة فيلم كارتون، أصبح الآن يصرخ وملأ فمه ويهتف غير خائف أو واجل، المهم بالنسبة لى ليس مضمون الهتاف ولا وجهته، المهم هو الهتاف فى حد ذاته، ففى حين أن جيل ثورة يناير كان منعزلا عن الحياة السياسية ولم يشتبك معها إلى أثناء الثورة ها هو الجيل الجديد يتعلم ألف باء سياسية بالتوازى مع تعلمه لألف باء حياة، فمن ذا الذى يستطيع يخرس جيل أصبحت المظاهرة بالنسبة له «لعبة» مألوفة يقضى يتمرن خلالها على «المظاهرة» الحقيقية القادمة، ويضمها إلى قائمة أحلامه التى يرسخها فى ذهنه عن طريق «الألعاب».

على سيادة المشير ألا يغضب من هذا الهتاف، لأنه «هو اللى جابه لنفسه» فها هو جيل بأكمله يستيقظ صباحا وهو يقول «الشعب يريد إسقاط المشير» ولم ينفع معه تضليلات التليفزيون الرسمى ولا التحالف القذر الذى عقد العسكر مع تجار الدين فى فترة ما قبل المناوشات، ولم تنفع كذلك تلك الأغنية ذات اللحن «المضروب» التى أنتجها المجلس ليخطب ود الأطفال، فلا شىء يحرك الأطفال إلا ضمائرهم الحية وفطرتهم النقية، عزيزى الرئيس القادم أياً كان اسمك أنصحك شاهد هذا الفيديو جيدا قبل أن يخرج مازنجر من مكمنه.