اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 04:12 ص

نوبة ركوع

السبت، 03 مارس 2012 09:29 م

فى التقاليد العسكرية الراسخة، تعزف فرقة الموسيقى للشهداء الذين أفنوا حياتهم فداء للوطن، مقطوعة موسيقية تسمى "نوبة رجوع" لكن ماذا عن اسم تلك المقطوعة التى يجب أن يعزفها المجتمع كله لمن لا يُفنى فى المعارك وإنما يُفنى كرامة مصر وكبرياءها وقضاءها وسيادتها؟

أعتقد أن الاسم الجاهز والذى لن نجتهد فى تألفيه هو "نوبة ركوع" والذى اختار هذا الاسم للمفارقة هو الدكتور كمال الجنزورى الذى قال بالفم المليان، إن مصر لن تركع لأمريكا، ثم فوجئنا بها ملقاة تحت أقدامها، متدخلة فى شئون القضاء، لتفك حظر السفر عن الأمريكان المتهمين فى قضية التمويل الخارجى، ولتساعد على هروبهم فى طائرة عسكرية.

هى "نوبة ركوع" واضحة المعالم، نعزفها للمشير طنطاوى ورجاله فى المجلس العسكرى، ونعزفها لفايزة أبو النجا التى "هلفطت" بكلمتين ضد أمريكا، ونعزفها لكمال الجنزورى رئيس مجلس الوزراء، ونعزفها لمطبلاتية المجلس العسكرى فى الصحافة والإعلام، وعلى المنابر والفضائيات، ونعزفها لمجلس شعبنا المهاب الهياب الذى وجه الشكر للمجلس العسكرى فى أولى جلساته، ولم يقدر حتى الآن على أن يوجه له اللوم، نعزفها لكل اللاعبين على المشاعر الوطنية، الذين استغلوا تهديد أمريكا لنا بقطع المعونة، فارتدوا ثوب عنترة ابن شداد وأعلنوا أنهم سيقفون فى وجه أمريكا حبا فى المجلس العسكرى وسيجمعون أموال المعونة من الشعب المصرى الذى ينبطح أكثر من نصفه تحت خط الفقر، ونعزفها لقضاتنا الشوامخ الذين أثبتوا أن القضاء المصرى كخيال المآتة، معلق بأيدى مجلسنا العسكرى المهاب، التى تحركها أمريكا ومن وراءها.

اركعوا جميعا، ولا ترفعوا رؤوسكم، فأنتم لا تمثلون مصر التى تستخدمون اسمها المجلجل الرنان المقدس العظيم لترهبوننا به، كما أنكم لا تمثلون المؤسسات التى للأسف تنحدرون منها، فلا العسكرى يمثل الجيش، ولا البرلمان يمثل شعبه، ولا عبد المعز إبراهيم الذى هرب المتهمين يمثل القضاء، ولا مطبلاتية المجلس على المنابر والفضائيات يمثلون الإعلام ولا الإسلام ولا المسيحية، ما أنتم إلا مبارك الجديد، وما هذه الفترة الانتقالية الانتقامية العفنة إلا المهلة التى أرادها مبارك ليخرب الثورة ويشوه الثوار ويعيد عجلة الإفساد إلى ما كانت عليه.

لا أجد أشد هوانا من قول المستشار عبد المعز إبراهيم الذى ادعى أن القضية جنحة وليست جناية، وأن عقوبتها غرامة بسيطة، ضخمها هو لتصبح 32 مليون جنيه، مخالفا بذلك رأى جميع القضاة، ولا أجد أشد وضاعة من مدلسى المجلس العسكرى ومحاميه من السياسيين والإسلاميين والإعلاميين، وبمزيد من الحسرة أتذكر أغنية الفنان أحمد مكى والفنان محمد محسن التى انتشرت فى يناير الماضى وتغنى بها الشباب فى الميدان "كرامة المصرى تسوى عنده كتير.. نفسه يرجع كرامته والفساد يطير" فقد مضت سنة، عرفنا خلالها أن الفساد مازال موجودا حولنا، وها نحن نعرف على يد مجلسنا العسكرى المهاب بكم تسوى كرامة مصر، بـ 32 مليون جنيه.