اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 03:17 ص

المجلس العسكرى.. أسوأ إخراج

السبت، 03 مارس 2012 04:07 م

تذكرون مشهد الفنان الراحل عبد الفتاح القصرى فى فيلم ابن حميدو وهو يتراجع أمام زوجته المتسلطة مطلقا عبارته الشهيرة «خلاص هتنزل المرة دى..»، هذا المشهد هو التفسير الوحيد حتى الآن لقرار الإفراج عن الأمريكيين المتهمين فى القضية المعروفة بقضية التمويل الأجنبى، الذى يستحق عليه المجلس العسكرى جائزة أسوأ إخراج بجدارة.
ألم يكن المجلس العسكرى يعلم أنه سيضطر فى وقت من الأوقات إلى الجلوس والتفاوض مع الولايات المتحدة والدول الأورmبية حول أزمة منظمات المجتمع المدنى؟ ألم يكن يعلم أنه قد يضطر للاستجابة لقرار أمريكى فى ظل ملفاتنا الحساسة المفتوحة من منابع النيل مرورا بالتوترات فى سيناء وتدفقات السلاح المهربة عبر حدودنا الغربية والجنوبية؟ لماذا إذن دفع الأزمة باتجاه التصاعد السريع حتى أصبحت قضية شعبية تخص السيادة الوطنية والكرامة العامة، ثم هبط بها إلى تلك النهاية التى تبدو مذلة للمصريين؟
وإذا كانت القضية، وهى كذلك بالفعل تخص مسألة السيادة والكرامة الوطنية من ناحية، ومن ناحية تخص إعادة ضبط العلاقة مع الإدارة الأمريكية التى اعتادت أن تأمر ويستجيب النظام السابق، كيف ارتضى المجلس العسكرى إنهاءها كأنه تلقى الكلمة القبيحة الآمرة «الآن وفورا»، بدءا من تصريحات هيلارى كلينتون عن حل القضية فى الوقت الذى تنظرها دائرة بمحكمة الاستئناف، مرورا بهبوط طائرة خاصة مطار القاهرة دون تصريح، لتحمل المتهمين الأمريكيين إلى بلادهم وتمضى كأننا أمام عملية من عمليات المارينز فى فيلم هوليوودى ردىء.
الكلام عن وجود صفقة فيها الخير للبلد وراء الإفراج غير القانونى عن المتهمين الأمريكيين، أو مبادلة هؤلاء المتهمين بـ«اللهو الخفى» مثل تسليم عمر عفيفى الضابط الهارب إلى أمريكا أو غيره من المطلوبين، مسألة لا تبرر أبدا سوء إنهاء الأزمة والتى تحولت من انتصار مصرى على صلف الإدارة الأمريكية، إلى ثغرة واسعة أدت لهزيمة الإرادة المصرية الوليدة بعد الثورة.
ما يغيظك فى هذه الهزيمة، أننا كان يمكننا تلافيها والخروج بانتصار معلن، حتى لو كان الأمر يقتضى التراجع خطوة والسماح بسفر المتهمين، بدلا من الاستجابة للسيناريو الأمريكى بحذافيره حتى لو كان الثمن إحراج القضاء المصرى، لكنه الإخراج السيئ السيئ السيئ.