اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:24 م

الغيرة الإخوانية

الثلاثاء، 27 مارس 2012 04:03 م

وكأن هناك من وسوس فى عقل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين على طريقة مشهد «خزاعة» فى فيلم «الشيماء»
الموسوس: من قتل آباءكم؟
المرشد: جنزورى
الموسوس: ومن سفه قياداتكم؟
المرشد: جنزورى
الموسوس: ومن قتل محبيكم والمتعاطفين معكم؟
المرشد: جنزورى
الموسوس: ومن الذى يقف أمام أحلامكم؟
المرشد: جنزورى
الموسوس: وهل تنسى كل هذا؟
المرشد: لا.. بل نعيش لثأرنا.. فليسقط الجنزورى فليسقط الجنزورى.

انتهى المشهد الخفى الذى دار فى عقل المرشد العام، ثم انهالت التصريحات والبيانات المناهضة للحكومة، محملين الجنزورى كل أوزار المرحلة الانتقالية، ومطالبين بإسقاطه هو وحكومته، محملينها وزر فضيحة التمويل الأجنبى، ووزر أزمة البنزين، وأشياء أخرى لم يعرف القائم على صفحة الحرية والعدالة على الفيس بوك اسمها، فأطلق عليها اسم «الفشل فى إدارة الأزمات والمرحلة الانتقالية.

ينسى الإخوان أنهم كانوا أول المتعاطفين مع الجنزورى، وينسون أنهم أوفدوا مندوبهم السامى «محمد مرسى» إلى مكتبه بعد توليه الوزارة بأيام ليطمئنوه على مستقبله ويعلنون تأييدهم له، غير عابئين بالهتافات المطالبة برفضه، وتحذيرات الشباب من أن الجنزورى عقلية «قديمة» لا تصلح لإدارة المرحلة الجديدة، يتعامى الإخوان أيضا عن أن المسؤول الأول عن فضيحة تهريب الأمريكان فى قضية التمويل الأجنبى هو المجلس العسكرى، وأن أصابع الاتهام تشير إليهم أيضا، وهو ما صرحت به الإدارة الأمريكية أكثر من مرة، عبر تصريحات ماكين الشاكرة للجماعة عن دورها الفعال فى تهريب الأمريكان، لكنهم بدلا من تحمل عناء رفع التهمة عنهم، أو إدانة «العسكرى» حملوها للجنزورى وحده، وحينما وجدوا أن الاتهام ضعيف أبدوا تخوفهم من تزوير الانتخابات الرئاسية، ليفاجئنا العسكرى هو الآخر بالدفاع عن أسطورة القضاء «الشامخ» واستقلاليته التى يعرفها عنه الجميع بأمارة تهريب الأمريكان.

فى الحقيقة أنا لا أصدق هذه المعركة المفتعلة، ولا أصدق أيضا أن أخوة الأمس انقلبوا إلى أعداء اليوم، هكذا بين ليلة وضحاها، فنحن نعرف أن العسكرى «طاغية» وأن الإخوان «نفعيون» وأن تشاجر طاغية مع نفعى، فمن المؤكد أن النزاع ليس شريفا، ولا يأتى فى صالح أحد إلا أحد الطرفين المتنازعين، وسط هذا السعار الإخوانى نحو السلطة، أضيف سبب آخر للإيهام بالمعركة مع العسكرى، وهو تأييد مجلس شورى علماء السلفية لحازم أبو إسماعيل رئيسا لمصر، وتنامى شعبية أبوالفتوح وصباحى، وهنا شعر الإخوان بالبساط ينسحب من تحت أقدامهم، وأدركوا خطورة أن يكون الرئيس من غيرهم، بعدما كانوا يخططون لإقامة دولة برلمانية فيها الرئيس لا يملك ولا يحكم، لما فشل هذا المسعى أصبحوا أمام خيارات صعبة، تنتقص من حلم اقتناصهم للسلطة، وها هنا استيقظت مشاعر الغيرة من جانب «خيرت الشاطر» خاصة من أبوالفتوح، ليطرح اسمه على مكتب الإرشاد «رئيسا لمصر» لتحتدم المعركة أكثر.