اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 01:32 م

مزايدات «أبوالفتوح»

السبت، 24 مارس 2012 03:44 م

يبدو أن الانتخابات الرئاسية انتقلت من الأدوار التمهيدية إلى التصفية النهائية، وأول علاماتها المزايدة غير المأمونة العواقب وتقسيم المرشحين إلى فسطاطين بتعبير المنتسبين إلى التنظيمات الإسلامية، فسطاط المرشحين الإسلاميين الثوريين، وفسطاط بقايا نظام مبارك، وهو ما تجلى بوضوح فى كلمة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح بكلية أصول الدين بأسيوط أمس الأول.

أبوالفتوح التزم فى دعايته الانتخابية بالهجوم على فسطاط الفلول من المرشحين المنتسبين لنظام المخلوع، وهو أمر عادى ومشروع ومقبول أيضا فى سياق دعايته الانتخابية، وفى سياق المعلوم من السياسة بالضرورة، أما فيما يتعلق بحديثه عن الفسطاط الثانى، فقد اشتكى المرشح الرئاسى صاحب الحظوظ المؤكدة بخوض جولة الإعادة، أن المرشحين الإسلاميين رفضوا التوافق فيما بينهم لاختيار مرشح إسلامى يحظى بدعم جميع الإسلاميين فى الانتخابات الرئاسية، وفى إطار تزكيته لشخصه على حساب منافسيه فى الفسطاط الإسلامى، أعلن أبوالفتوح عن عزمه إلغاء فوائد البنوك وتأكيد المرجعية الإسلامية للدولة وتطبيق الشريعة، على اعتبار أن مصر دولة مدنية، نعم، لكنها ذات منهج يعتمد الدين!

ربما ينطق أبوالفتوح الألفاظ بطريقة مختلفة عن حازم أبوإسماعيل وربما يستخدم تعبيرات مختلفة فى درجة الوضوح مما يستخدمه الدكتور العوا فى دعايته عن نفسه باعتباره المرشح الإسلامى الإصلاحى، لكن المؤكد أن أبوالفتوح انتقل درجات من الوسطية المصرية التى بدأ بها حملته الانتخابية إلى الوجه الأصولى التقليدى الذى يميز خطاب منافسه الأشرس أبوإسماعيل، وفى انتقاله الواعى هذا، اعتمد على خطاب المزايدة غير المأمونة العواقب.

أبوالفتوح، ومن خلال منهجه الوسطى، استطاع اجتذاب أطياف واسعة من المصريين على اختلاف توجهاتهم، لكن الأمر يبدو الآن كأنه كان مرحلة تكتيكية تعقبها مراحل تبدأ بمغازلة الإسلاميين وتنتهى بالكشف عن الوجه الأصولى الصريح لإتمام الأسلمة الظاهرية للدولة المصرية، حتى لو كان ذلك على حساب مزاج وتوجهات المصريين أنفسهم وعلى حساب انهيار النظام الاقتصادى وتراجع الدولة المحورية فى المنطقة إلى التهميش والعزلة.

أمازال أبوالفتوح بعد مزايداته الأخيرة بكلية أصول الدين بأسيوط، هو المرشح صاحب الرصيد والحظوة لدى مختلف أطياف المصريين؟ أشك!