اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 05:51 م

نواب النور.. كسفتونا

الأربعاء، 21 مارس 2012 03:50 م

الموقف الأخير لعدد من نواب حزب النور برفض الوقوف دقيقة حداد على روح البابا شنودة فى مجلس الشعب، يؤكد أن الحزب ونوابه مازالوا فى مرحلة الهواية السياسية، ويتصرفون كما لو أنهم فى حلقة جدل حول مسألة فقهية، وليسوا نوابا عن الشعب الحزين على رحيل البابا.
الشعب المصرى فى أغلبيته الساحقة يعتبر البابا شنودة رمزاً مصريا مرموقًا لا يخص الأقباط وحدهم، وجاءت وفاته صادمة للجميع، ومحزنة للجميع، ومخيفة للجميع، بما يمكن أن تحمله من مخاطر على الوحدة الوطنية فى المرحلة الدقيقة التى نعيشها. ظهر نواب النور كالنغمة النشاز وسط المعزوفة المصرية الحزينة، وأثاروا مخاوف المسلمين قبل المسيحيين على مبدأ العيش المشترك الذى نحاول جاهدين أن نصنعه بالتوافق على الثوابت والمشتركات، وتجنب الخلافات القشرية والهوامش المثيرة للانقسام.
ألم يكن نواب النور المعترضون على الوقوف دقيقة حداد على روح البابا، قادرين على المواءمة السياسية والاقتداء بممثل الهيئة البرلمانية للحزب الذى وقف مع الواقفين حداداً، وقدم العزاء فى وفاة البابا؟، ألم يكونوا قادرين على التجاوز عن الهوامش المثيرة للخلافات، والارتفاع لمستوى المواطنة المصرية؟
ألا يتذكر نواب النور مواقف البابا الراحل فى أحلك المواقف والأزمات الطائفية فى الخانكة والزاوية الحمراء والكشح وماسبيرو، وكيف ابتلع جراح رعيته وواساهم مرتفعًا عن مصالح الطائفة لتحقيق المصلحة الوطنية التى كانت تقتضى التهدئة وليس التصعيد؟
ألا يتذكر نواب النور موقف البابا الراحل من قضية سفر الحجاج المسيحيين إلى القدس استجابة للثوابت الوطنية والعربية، ورفضه رفضاً قاطعاً جميع الضغوط للتطبيع مع إسرائيل، ودفعه فى مقابل موقفه هذا ثمنًا غاليّا على المستوى الدولى؟ كان البابا شنودة قادرًا على التصريح بالسفر للقدس، ولم يكن أحد ليلومه على ذلك لكنه- وهنا الدرس الذى أتمنى أن يستوعبه نواب النور- تجاوز عن طقس أساسى من طقوس الطائفة، وهو راعيها الصالح، ليحقق الاتساق السياسى مع إخوانه المصريين والعرب، وبعد ذلك يأتى حفنة من محدثى السياسة ليطلقوا عبارات جدلية لا تليق بجلال الموت، أو بقيمة الراحل، أو بالشعور المصرى العام، من قبيل هل يجوز الوقوف دقيقة حداداً على روح البابا؟ وهل يجوز تعزية الإخوة الأقباط؟!
الأعزاء فى حزب النور.. الأيام المقبلة ستثبت أنكم قشور زائلة، وعبارات محذوفة من مضبطة الوجدان المصرى العام.