اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 03:31 م

فى ذكرى نكبة الاستفتاء

الثلاثاء، 20 مارس 2012 04:10 م

يقول أستاذى الذى لم أره ومعلمى الحكيم وشاعرى الأكبر صلاح عبدالصبور «المثقفون والفئران هم أكثر الكائنات استشعارا للخطر، ولكن الفئران حين تستشعر الخطر تعدو لتلقى بنفسها فى البحر هربا من السفينة الغارقة، أما الفنانون فإنهم يظلون يقرعون الأجراس، ويصرخون بملء الفم، حتى ينقذوا السفينة أو يغرقوا معها»
لا عجب فى هذا السياق أن يكون الفنانون والمثقفون الشرفاء أول من وقف فى وجه مبارك وأول من قال له لا فى وجه من قالوا نعم، مبشرين بثورة لا قبل لزبانيته بها، ولا عجب أيضا أن ينضم كبيرهم وصغيرهم إلى الميدان فى تحد واضح وأصيل وبداخل كل واحد منهم رغبة حقيقية فى هدم دولة الظلم وإقامة دولة العدل، ولأنهم لا يتورعون عن الوقوف بشجاعة وتحد فى وجه الطغيان كان أول اختبار للمجلس العسكرى مع مثقفى مصر فى التعديلات الدستورية التى نتجرع ويلاتها إلى الآن، فقالوا لا، وحذروا وصرخوا وبصروا ووعوا، ولما لم يسمع كلامهم إلا ما يقرب من ربع الشعب المصرى لم ييأسوا، ومازالوا يقرعون الأجراس وينبهون العثرات القادمة علنا نسمع ونرى. مرت أمس ذكرى هذه الترقيعات المخجلة، ولعلنا الآن عرفنا أن الطريق الذى اختاره لنا المجلس العسكرى كان طريقا مفخخا، ومن المضحك الآن أن نتذكر أن البعض قال نعم لكى يرحل المجلس العسكرى عن الحكم، ثم تبين أن المجلس كان يخطط ليبقى حتى 2014، ولم يعدل من نيته هذه إلا بعد مظاهرات محمد محمود التى هاجمها الأفاقون المتآمرون، ومن المضحك والمؤلم حقا أن نتذكر أن بعض الناس وافقوا على التعديلات الدستورية رغبة منهم فى أن تهدأ الدنيا و«تدور العجلة» فما هدأت الدنيا ولا دارت العجلة، هذا بالطبع غير الضربة القاضية فى معركة نعم، وهى قول مشايخنا الأفاضل إن «نعم مع الله» و«نعم مع الجنة» ولعل الناس تذكر الآن هذه المقولات الرخيصة التى تحط من إسلامنا وتجعله حطبا فى أتون السياسة بعدما رأينا بسببهم «جهنم»
فى مثل هذه الأيام وبالتحديد فى 16 مارس من العام الماضى كتبت مقالا نشر فى اليوم السابع بعنوان «كرموا مبارك وقولوا نعم للترقيعات الدستورية» وقلت: لا يجب أن نرضى بأن «نعدل» أو «نرقع» دستوراً كان يتكئ عليه مبارك فى حكمه الغابر، وقلت إن إسقاط مبارك لا يعنى إزاحته جسديا عن الحكم، والأهم من هذا هو إزاحة الأسس والقوانين التى كان يقهرنا بها، لأنها فى الأصل غير شرعية ولا رسمية، ومن العبث أن نلفظ الجلاد بينما يظل سيفه وسوطه على ظهورنا ونحن له خانعون، ولعلنا ندرك الآن أن هذا الدستور البالى المرقع كان سببا فى قهر المجلس العسكرى لنا، وأن قوانينه التى تحكمنا حتى الآن هى ما تكبل أيدينا ويعمى عيوننا وتلجم أفواهنا، ليكتمل مسلسل القهر على يد المجلس العسكرى وزبانيته وقوانينه التى أخرجها بليل وتواطأ عليها برلماننا الموقر، مثل قانون انتخابات الرئاسة وقانون التصالح مع رجال الأعمال ولكى لا تمر ذكرى قرع الجرس الأول فى عمر المجلس العسكرى دون قرع جرس آخر، أدعوك أن تنتظر حتى مقال الغد.