اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 05:06 م

نكات البرعى

الإثنين، 12 مارس 2012 04:03 م

فى مقال سابق نشر يوم الاثنين الماضى تحت عنوان «مجلس الأغلبية الباهتة» قلت إن موقف المنظمات الحقوقية فى قضية التمويل الأجنبى فى منتهى الخزى والخذلان، ولا يختلف أبدا عن موقف المجلس العسكرى أو مجلس الشعب، وإن لم تعدل مسارها، فلا أمل فيها ولا رجاء، ويشاء السميع العليم أن تستيقظ هذه المنظمات بقيادة الحقوقى الكبير «نجاد البرعى» رئيس المجموعة المتحدة لحقوق الإنسان بعد ما يقرب من عشرة أيام من ركوع المشير والجنزورى أمام السيادة الأمريكية على الأراضى المصرية، ثم قال البرعى تصريحات نشرت فى عدد أمس من «اليوم السابع»، هى بالنسبة لى «نكات» تنتمى إلى هذا النوع من الكوميديا المعروفة باسم «الكوميديا السوداء»

كسر البرعى صمته عن التدخل الأمريكى فى مصر بكلام أشبه ما يكون إلى الهذيان، مستلهما روح توفيق عكاشة، ومتحدثا عن الجماعات الخفية وقوى الضغط الجهنمية التى داخل السلطة والتى تضغط على السلطة، لكنها ليست بسلطة، لكن لها صلاحيات السلطة، وتستخدم سلطتها لإحراج المجلس العسكرى، الذى هو بدوره -يا ولداه- ضحية لهذه الجماعات، وبناء عليه، أقر البرعى بأن المجلس العسكرى «برىء بكل البورء» من الضغط على القضاة وأن هذه الجماعات الخفية بقيادة فايزة أبو النجا الولبية هى المسؤولة عن هذه الفضيحة، فى استلطاخ واضح للرأى العام الذى يعرف تمام المعرفة أن أبوالنجا هى ذراع المجلس، وأن العديد من القوى الثورية طالبت مرارا وتكرارا بعزلها، لكن مجلس الملاك البرىء، أبوقلب طيب أوى، رفض هذه المطالبات، واستمسك بأبو النجا تمسك الغريق بالقشة، والساحرة الشريرة للمقشة، إذن مين بيضحك على مين؟
هكذا صدقت أن المجلس لم يضغط على القضاة، وأن القضاة استلهموا روح سعيد صالح فى مسرحية العيال كبرت فضغطوا على أنفسهم، واتصلوا بأنفسهم وقالوا لأنفسهم فك حظر السفر يا قاضى منك ليه ليه ليه، فقال القاضى لنفسه: لا، أبدا، لن يكون، ثم تنحى القضاة بناء على هذا الضغط، ومن المفترض بعد أن حاول البرعى أن يقنعنا بنكاته وأن القضاة استلهموا روح سعيد صالح، أن نستلهم نحن روح يونس شلبى فى مدرسة المشاغبين ونقول: والله الواد مرسى ده بيقول كلام كبير.

نسى البرعى أنه محامى الأمريكان، وأن شهادته مجروحة، وأخذ يشهد ويشهد ويشهد، خالطا بين مصالح موكله المرتبطة بمصالح العسكر، ومصالح شعب بأكمله ينتظر من «حقوقييه» كلمة حق فى وجه سلطان جائر، لكن ماذا نفعل إن كان السلطان الجائر حليف الأمريكان، وماذا نفعل إن كان السيد نجاد لا ينظر إلى الحق بقدر ما ينظر إلى المصلحة؟ متناسيا أن العسكر هم أنفسهم من كانوا يصعدون المجتمع على منظمات حقوق الإنسان وحركة 6 إبريل، وأن اللواء الروينى اتهم هذه الحركة تحديدا بتلقى أموال من الخارج لتكدير السلم العام. إن المجلس العسكرى خصص البيان رقم 69 لمهاجمة هذه الحركة الوطنية المخلصة، ومن ناصرهم، مستخدما كل وسائل الإعلام التابعة له فى تشويه الثورة والثوار، ولولا قضاة مصر الشرفاء الذين حققوا فيما بين أيديهم من مستندات وتركوا أهواء العسكرى وأغراضه كان البرعى نفسه الآن بين القضبان، ثم يأتى البرعى ليقول إن المجلس برىء، وأنه لا يتدخل فى الإعلام، إذن سلم لى ع البتنجان.