اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 02:54 م

عن حكم العسكر وإسقاطه

الثلاثاء، 07 فبراير 2012 03:34 م

لست ألوم من يرتجفون من الهتاف الشهير «يسقط يسقط حكم العسكر»، ذلك لأنهم لا يتخيلون حياتهم بلا عسكر، ويظنون أن العسكر «وحده» هو الضامن والحامى والمسيطر، وهذه الطبائع تكاد تكون «طبيعية» مع شعب اعتاد رؤية البدلة العسكرية على كرسى السلطان منذ أكثر من نصف قرن، والاعتياد على الشىء لفترات طويلة يدخله فى باب المسلمات، إن لم يزحه شىء أقوى وأكبر وأهم وأنفع، لكن حتى مع وجود هذا الشىء «الثانى» يظل الشىء «الأول» مهيمنا ومسيطرا بعض الوقت، حتى يتم اختبار جدية الشىء الثانى وأفضليته.

فى هذه الأثناء يدخل المجتمع فى عملية «علاج طبيعى» تساعده على التخلص من رواسب الماضى، كما يدخل فى عملية إعادة تأهيل للحياة الجديدة، وعلاج من إدمان ما اعتاد عليه، فصعب على من اعتاد الانحناء لسنين وعقود أن نقول له استقم واقفا، هكذا مرة واحدة، فيستجيب دون معاندة أو آلام، لذلك فإن كل ما نعانيه الآن من تخبط وتشتت وفقدان تركيز نتيجة أعراض انسحاب مادة «العسكر» من جسد المجتمع المصرى.

لا يعنى هذا أننا نعيب فى مؤسستنا الوطنية الكبرى، وكذلك لا تعنى أيضا جملة «يسقط حكم العسكر» تفتيت مؤسستنا العسكرية العظيمة، أو تقليص دورها، أو إنكار تاريخها المشرف العظيم، والذين يخلطون عمدا بين «إسقاط حكم العسكر» و«إسقاط المؤسسة العسكرية» يزيفون الحقائق ويلوّنونها بخبث ومرض لترويع المجتمع وإخافته لتسهيل انقياده وجذبه إلى ما يريد التحرر منه، والتخلص من آثاره، وعلى العكس تماما فإن إزاحة الجيش من الحياة السياسية صيانة له، وإمعان فى تقديس دوره، وحفاظ عليه من التقلبات السياسية المتعددة، ليبقى مؤسسة وطنية خالصة ونقية، تقوم بدورها على أكمل وجه، وتحفظ الوطن والأعراض والكرامة دون النظر إلى من يجلس على رأس الحكم.

قد يتبادر إلى الذهن الآن سؤال وجيه هو: لماذا نريد إسقاط حكم العسكر وما أهميته؟، وقد يصيغ واحد هذا السؤال بطريقة أخرى قائلا: «هما مديقينك فى إيه يعنى؟ هما كانوا قاعدين على دماغك؟» والإجابة: نعم، هم جالسون على أدمغتنا وأدمغة المجتمع المصرى كله، ذلك لأنهم يحتكرون أعلى طبقات المجتمع بالقوة دون وجه حق، كما يحتكرون قطاعا كبيرا من الاقتصاد والمناصب، حارمين الآخرين من التطلع إلى مستقبل أفضل، ومن الطموح فى الحكم أو الترقى أو السيادة، واحتكار السلطة يؤدى إلى التعالى على كل أطياف المجتمع وشرائحه، فاتحا الطريق للاستبداد «مبارك نموذجا»، وتابعه «فساد»، «رشوة مرسيدس نموذجا»، وإن كنا صادقين فى إقامة مجتمع حر وديمقراطى، فلابد من تجفيف منابع الفساد فى كل مؤسساتنا والتمهيد لإقصاء دوافعه ومسبباته وأعراضه، والخلاصة.. يعيش جيشنا المصرى العظيم، ويسقط يسقط حكم العسكر.