اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 03:19 ص

عتاب على «البرادعى»

الأربعاء، 22 فبراير 2012 03:43 م

أحترم الدكتور محمد البرادعى السياسى المرموق، لكنَّ لى عتابًا شديدًا عليه من باب العشم كما يقول أهالينا، أو من باب الأمل كما أقول أنا، هذا العتاب يبدأ بالسؤال: ماذا تفعل الآن يا دكتور برادعى من أجل البلد؟ أنت كنت أعلنت ترشحك فى انتخابات الرئاسة ثم سحبت ترشحك، وأوضحت أسبابك، وقلت إنك ستعمل وسط الناس ومن أجل الناس، لأن هناك الكثير من الجهد والعمل يحتاجهما الوطن فى هذه المرحلة، فماذا تحقق من ذلك كله؟ أين مراكز حملتك الانتخابية السابقة؟ وماذا يفعلون؟ وكيف يمكن توظيفهم كما سميته أنت فى العمل من أجل الناس؟

وعاتب عليك يا دكتور برادعى بسبب خطابك المتعالى، وأرجو أن أكون مخطئًا فى تفسيرى، فقد ذكرت فى أسباب انسحابك أن طبيعة المناخ السياسى الملوث والذى لا يسمح بوجود ديمقراطية حقيقية ما دفعك للانسحاب ثم كررت هذا التوصيف فى مقال لك بالفايننشال تايمز، وصككت تعبير الوحل السياسى الذى تريد الابتعاد عنه فى وصفك للوضع المصرى، ثم عدت لتنصحنا بعدم الزج بالدكتور نبيل العربى فى المناخ السياسى الملوث رغم أنك أعلنت قبلها دعمك الكامل لترشحه فى انتخابات الرئاسة.. الخلاصة أننى أرى تكرار وصفك للوضع السياسى الحالى فى مصر بأنه «وحل» أو «ملوث» وكفى، نوعًا من «التعالى» - واسمح لى - «العاجز» لا يصح أن يصدر عنك حول المرحلة الانتقالية التى نمر بها، أنا باعتبارى صحفيّا مهتمّا بالشأن السياسى يمكن أن أكتب ذلك فى مقال، لكنَّ سياسيّا بوزنك وتأثيرك لا ينبغى له أن يكتفى بالتحليق والإشارة إلينا بقرف أنت مثلاً يا دكتور برادعى عليك مسؤولية التوعية بطبيعة المرحلة الانتقالية بعد الثورة وكيف يمكن الانتقال بها من الفوضى والارتباك والتلوث والتأثر بالنظام السابق إلى الوضع الأمثل الذى نرجوه، وأنت تعرف أكثر منى طبعًا طبيعة المراحل الانتقالية بعد الثورات، أعظم الثورات فى التاريخ لحقتها مراحل ارتباك ووحل وتلوث وسالت فيها أنهار من الدماء وأكل الثوار بعضهم بعضًا ثم استقرت الأمور وأصبحت لدينا مبادئ ننادى بها من قبيل المساواة والإخاء والعدالة والحرية، فكيف تتحول مراكز حملتك الانتخابية إلى خلايا للتوعية السياسية، لجمع الناس حول أهداف وطنية حقيقية، لإطلاق الحملات التى تخدم المجتمع فى جميع المجالات، ولماذا تأخر ذلك وهذا أيضًا من أسباب عتابى عليك.

يا دكتور برادعى أرجوك لا تجعلنا نظن أنك تتصرف كما لو أنك الرجل الأبيض الذى يخاطب السكان الأصليين، أنت أسود مثلنا.. قدماك فى الوحل الذى نخوض فيه، وكثيرون ينتظرون منك أن تصنع معهم جسرًا خشبيّا يعبرون عليه إلى الأرض النظيفة.