اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 07:01 م

خير الناس.. محمد غنيم

الخميس، 02 فبراير 2012 08:12 ص

آخر ما كنت أتوقع، أن يشن بعض المرضى ضعاف القلوب والإيمان الوطنى، حملة شعواء للنيل من الدكتور محمد غنيم أستاذ أساتذة زراعة الكلى فى الشرق الأوسط، وكنت أحسب أن مصر كلها بجميع أطيافها وأحزابها وجماعاتها ستتآلف حول هذا الرجل القيمة والقامة لتبجله وتكرمه، لكن للأسف انساق جهلاء مصر وأدرانها الذين عمتهم حساباتهم وأغرتهم قوتهم، وتملكهم الحقد والغل والكره إلى مهاجمة الرجل وتشويهه ومحاولة تدميره، لا لشىء إلا لأنه صار أيقونة النضال والمحبة ليس فى مدينة المنصورة فحسب، وإنما فى أرجاء مصر كلها.

صار حبيب الناس وأخاهم وقائدهم، عالج مرضاهم، وساعد ضعيفهم، وعلم طالب العلم منهم، وأطعم جائعهم، وأمَّن خائفهم، حارب الجهل والفقر المرض، فى الوقت الذى استغل فيه مبارك ومعارضته المتخلفة جهل الناس لتسهيل اقتيادهم، وفقرهم لإرغامهم على النظر إلى لقمة العيش، ومرضهم لإجبارهم على الانصياع لأوامرهم والرضاء بما يلقى إليهم من فتات، حارب الطغيان بالوقوف أمام الطاغوت وقت أن خرس المتنطعون محرمين الخروج على الحاكم، وقال الحق عند سلطان جائر، ورفض الدخول معه فى صفقات مشبوهة من أجل مصالحهم الرخيصة، ولما قامت الثورة، وقف مع شباب الثورة، وأيدهم وناضل فى صفهم، وكان خير داعم لهم فى انتخابات مجلس الشعب، وهذا بالطبع ما أغضب حراس الكراهية الذين لا يجيدون إلا نفخ الكير فى مجتمعنا وبيوتنا، بعد أن هوستهم السلطة وكرهوا أن ينافسهم فيها أحد، الآن أو فى المستقبل.

ادعى حراس الكراهية على الدكتور غنيم بالباطل أنه تلفظ بأقوال قد تسىء إليه، وقد بحثت فى كل ما أوردوه مما أسموه «دلائل» فلم أجد إلا ما يدين خصومه ويحقرهم، ولو علم المتنطعون قدر الدكتور غنيم لتيقنوا من أنه بحسب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير الناس» لأنه أنفعهم للناس، ولعلموا أيضا أنه سيبقى إلى أبد الآبدين رمزا وطنيا بامتياز، مصداقا لقوله تعالى «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ».

حينما تحتقن الألسنة بكل شر، وتتسمم الأنياب، وتسود القلوب، وتغيب العقول، ترى أصحابها يتخبطون كمن أصابهم من الشيطان مس، ينهشون هذا، ويسبون هذا، ويأكلون لحم هذا، يشوهون الحاضر والماضى والمستقبل، لا يهمهم شيئا إلا مصلحتهم المباشرة، وكذبهم المقنع، والنيل من خصومهم بأحط الأساليب وأقذرها، لا يهمهم إن هدمت القيم الاجتماعية الكبيرة كالتآخى والتراحم والعطف على الفقير ومساعدة المحتاج، ولا يهمهم تشويه الرموز العظيمة والحط من قيمتها، فكل ما يهمهم هى سلطة أعمتهم وحقد ملك قلوبهم، ويقول الله تعالى فى كتابه الكريم «فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ».