اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 11:11 م

انتبه.. الرئيس يرجع إلى الخلف

السبت، 08 ديسمبر 2012 09:44 ص

الآن نترحم على السنوات الأولى من حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، الذى بدأ عهده فاعلا وحقق نجاحات كبيرة لانتشال البلد من عزلته العربية ومن أزمته الاقتصادية وانهيار بنيته التحتية، قبل أن يتجه فى العقد الأخير من حكمه إلى الانبطاح تحت الإرادة الأمريكية الإسرائيلية، لنيل الرضا السامى على مشروع التوريث، ويرهن مقدرات البلد لحفنة من رجال المال المقربين من الدوائر العليا للسلطة، ليصم تاريخه كله العسكرى والرئاسى بالاستبداد والفساد.

وبسبب الانحراف من مبارك ونظامه خلال العقد الأخير من حكمه، قامت ثورة 25 يناير لتطهير البلاد واستعادة مقدرات الشعب المنهوبة، والبحث عن مكانة تليق بمصر وسط الأمم.
لكن الغريب أن يسير الرئيس مرسى على خطوات مبارك الفرعون المستبد بعد شهور قليلة فقط من توليه الحكم، بعد إصداره الإعلان الدستورى الأخير الذى منح نفسه بمقتضاه سلطات مطلقة، وحصن قراراته من المراجعة والتقاضى، بل وتغول على السلطة القضائية وسلبها الكثير من أوجه اختصاصها، فى سابقة لم تحدث مع أعتى الديكتاتوريات التى شهدتها مصر.

كما لم يصبر مرسى حتى تستقر دعائم الجمهورية الثانية، ولم يأخذ العبرة مما حدث لسلفه المخلوع فى ثورة شعبية عارمة، كان هو أحد المشاركين فيها بعد تهريبه من السجن الذى كان معتقلا فيه ظلما، لكن، لماذا يعجل مرسى بالثورة الشعبية ضده، بعد شهور عديدة من الحكم، بينما استغرق مبارك نحو عشرين عاما من الحكم قبل أن تظهر عليه سمات المستبدين أصحاب الإرادة المطلقة؟

هل هو الاستقواء بجماعة الإخوان المسلمين، والذى تصور مرسى أنها أقوى من سائر الفصائل والأحزاب السياسية مجتمعة، بفعل قوة التنظيم والطبيعة العسكرية لإدارة قواعدها البشرية؟ لكن مرسى نسى درس مبارك القريب واستخف بالشعب المصرى الذى خرج بعيدا عن التصنيفات السياسية فى ثورة ضد الاستبداد والفساد، وظن أن المعركة معركة فصائل سياسية قادرة على الحشد فى الميدان، بينما هى فى الأصل غضب شعبى يرفض أى توجه استبدادى من الحاكم نحو الفرعنة، فالشعب الثائر يذكر الفرعون دائما بالمثل الشعبى «يا فرعون إيش فرعنك قال مالقيتش حد يلمنى»، ولذلك فالجماهير الغاضبة فى الميدان لم تخرج إلا من أجل أن «يتلم» المتفرعن أو تقوم هى بـ«لمه».. فهل يعى مرسى الدرس، أم يستمر فى التراجع إلى الخلف حتى يصل إلى لحظة شبيهة بأحداث 11 فبراير 2010؟