اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:46 ص

هذه مصر وهذا أزهرها

الأحد، 30 ديسمبر 2012 12:00 م

من حين لآخر يطلع علينا أحد المجهولين المغرضين ليكيل السباب المباشر للأزهر الشريف وغير المباشر لمصر ومكانتها فى العالم الإسلامى، وغنى عن البيان أن تلك الحرب الشعواء التى يقودها هؤلاء المدعون المشعوذون الوهابيون لا تصب فى صالح الإسلام ولا المسلمين وإنما تتخذ من الإسلام ستاراً لتمجيد سادتهم من الوهابيين فى مملكة الظلام، فهم أولياء نعمتهم، وهم أربابهم التى يعبدون، وهم من يستأجرون ألسنتهم للدغ شريان المدرسة الإسلامية المصرية الوسطية التى قادت نهضة العالم الإسلامى وحملت أشرعته عالية بعد أن تسبب جهلهم وضيق أفقهم فى تجفيف منابع الإسلام وإفقار روح التجديد والتطوير والمدنية.

وقد يكون من المقبول أن ينحو هؤلاء الفاشلون الذين لم يستطيعوا تحقيق إنجاز دينى أو علمى ويحاولوا قدر استطاعتهم النيل من أزهرنا الشريف وعلمائه الأفاضل، فهذا الكيان السامق الشاهق يؤرقهم ويبدد أحلامهم بالسيطرة على عقول الأمة باسم الدين، ويذكرهم دائما بإنجازاته ودوره التاريخى الأسمى بمدى ضحالتهم وجهلهم وتفاهة منجزهم العلمى، ولأنهم عاجزون دائما عن مناظرة أى عالم من علمائه المعتمدين يلجأون إلى اتباع تلك الحيل الرخيصة التى ترنو إلى التقليل من شأن هذه المؤسسة الراسخة، فيتخذون من الشتيمة منهجاً، ومن التلقيح أسلوباً، ومن الردح نهجاً معتمداً.

أقدر هذا الحقد على أزهر مصر ومنبرها، لأنه يقف أمام مراهقى الإسلام السياسى بالمرصاد، كلما حاولوا أن يوهموا الناس بأنهم للدين رمز وللأمة مرجع يوجعهم وجود الأزهر السامق فترتد إليهم سهامهم وتنقلب عليهم افتراءاتهم، والآن بعد أن شنوا حملتهم الفاشلة على الإعلام المصرى محاولين تأميمه وتكميمه أداروا دفة السموم إلى عنق الأزهر الشريف لينالوا من شيخه الفاضل وعلمه الوافر ومدرسته المتفتحة الخصبة المتجددة لصالح ذلك الفقه الصحراوى الأعمى الذى لا يعرف إلا قشور القشور عن عظمة الإسلام ورحابته.

لم يظهر بينهم الإمام الليث بن سعد الذى قال عنه الإمام الشافعى إنه كان أفقه من الإمام مالك، والذى كان يصحح للإمام مالك بعضا من مفاهيمه ويراجعه فى أحكامه وفتاواه، ولم يعش بينهم الإمام الشافعى الذى عدل من فقه ونقحه بين ربوع مصر فصار مصريا بالهوى والانتماء، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه الإمام العز بن عبدالسلام من تفقه وشجاعة واستبصار وتنظير، فبلد الأزهر هى التى احتضنت هؤلاء الأعلام المجددين وأثرت فيهم فكانوا بها ولها، ويود الواحد لو يسأل: ما إنجازكم فى الحضارة والدين الإسلامى لتتقولوا على أزهرنا العالى، وأين أنتم من شيخ الأزهر حسن العطار الذى فتح باب النهضة الحقيقة أو من رفاعة الطهطاوى الذى صارت عمته الأزهرية مناراً لكل طالب علم، ومن أنتم أمام الإمام محمد عبده الذى وقف بصمود وشموخ أمام الهجمات الغربية على الدين الإسلامى فى وقت كاد أن يعصف بعض المستشرقين بالبقية الباقية من اليقين فحاججهم بحججهم وجادلهم بالتى هى أحسن فرد عليهم مزاعمهم وانتصر للإسلام وأعز المسلمين، وأين أنتم من مصطفى المراغى الذى جعل من الإسلام دافعا للنهضة وليس معوقا لها كما تفعلون، ومن أنتم بجانب الإمام محمود شلتوت الذى أقنع العام بأهمية وعظمة الإسلام وتشريعاته وقابليته للتجديد والتطوير فى مؤتمر التشريع العالمى الذى أقيم فى ستينيات القرن الماضى بهولندا فأقروا الاعتراف بالشريعة الإسلامية كأحد مصادر التشريع العالمى، واعتبروها إرثا قانونيا عالميا لا تخص المسلمين وحدهم وإنما تخص العالم أجمع.

أين أنتم من محمد أبوزهرة عمدة فقهاء العالم الإسلامى أو من عبدالمتعال الصعيدى أو من مصطفى السباعى أو من إمام الأئمة محمد متولى الشعرواى، وأين كنتم حينما دافعت مصر عن العالم الإسلامى وردت الصليبيين بعد المغول ثم الفرنساويين والإنجليز عن بلادنا، من أنتم؟