اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 01:21 م

أشوفكم فى الثورة الجاية

الإثنين، 24 ديسمبر 2012 12:46 م

قبل أن نعود إلى الوراء كثيرا فنجد أنفسنا فى السودان أو الصومال أرجو من سيادتكم أن تعودوا للوراء قليلا، لنتذكر فقط ما كان يفعله الحزب الوطنى فى انتخاباته واستفتاءاته، فقط أغمض عينك وانس كل ما مر بنا منذ سنتين، لتعرف أننا نعيش الآن فى 2010 وقت أن سود الحزب الوطنى البطاقات، وزيف الإرادات وأعلن نفسه فائزا فى انتخابات لم يدخلها أحد غيره، فقط حاول أن تتذكر، وهنا سأعينك ببعض منها.

فى انتخابات عام 2000 التى شهدت أول إشراف قضائى فاز الإخوان بـ17 مقعدا فى انتخابات مجلس الشعب، وحاز الحزب الوطنى على أغلبية مطلقة، وفى انتخابات 2005 التى شهدت ثانى إشراف قضائى فاز الإخوان بـ88 مقعدا فى مجلس الشعب وحاز الحزب الوطنى على أغلبية دستورية أى أكثر من %67 من المقاعد، وفاز حسنى مبارك أيضا بالرئاسة فى 2005 تحت إشراف قضائى بنسبة %87، ولم يكن بالهيكل القضائى مسميات مثل (قضاة من أجل الوطن) برغم كل هذا كنا نعرف أن الانتخابات مزورة برغم أن حجم التجاوزات المصورة وحجم الفضائح القضائية كان أقل كثيرا مما رأيناه فى الاستفتاء على دستور الإخوان.

فى 2007 عدل حسنى مبارك الدستور بانتخابات مزورة، وفيه نص على إنشاء لجنة عليا مستقلة للإشراف على الانتخابات تكون لها صلاحيات مطلقة، تماما مثل تلك اللجنة التى شكلها المجلس العسكرى للإشراف على انتخابات الرئاسة واللجنة التى شكلها الدكتور مرسى للإشراف على الاستفتاء، وكان هذا الاستفتاء هو بداية النهاية لدولة مبارك إذ ظهرت نواياه الحقيقية لتوريث ابنه، ووقتها اعترض النشطاء على الاستفتاء فتم سحلهم وضربهم واعتقالهم، أعقب ذلك انتخابات مجلس الشورى، فكان المانشيت الرئيس لجريدة الدستور التى كان يرأس تحريرها الكاتب الصحفى الكبير إبراهيم عيسى «زور المزورون تزويرا لم يزوره مزور أبدا» وأتذكر أننى وقتها كتبت مقالا نشر فى الدستور أيضا كان بعنوان «ادخلوا مصر خانعين» وصفت ما جرى من تزوير فى الاستفتاء، وما ستؤول إليه الأحوال بعد ذلك، ثم أتبعته بمقال آخر نشر فى ذات الجريدة كان بعنوان «انتبه هنا شعب يهان ونظام يتهاوى» دافعت فيه عن عضوين بمجلس الشعب ينتميان إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد اعتقالهما على يد أمن الدولة، مؤكدا أن شرعية مبارك تتآكل وأركان النظام تتهاوى، وأذكر أيضا وقتها تلك الصورة التى كانت منشورة فى الدستور أيضا للصديق محمد الدسوقى رشدى وهو يمسك باستمارات انتخابات الشورى كدليل على التسيب والتزوير، كما فعل محمود سعد فى برنامجه آخر النهار، ثم كانت انتخابات 2010 التى قصمت ظهر البعير، والتى لعب فيها دور البطولة ذلك الفيديو الذى أذاعته منى الشاذلى فى «العاشرة مساء» لرجل يسود بطاقات ويحشرها فى الصناديق، وقتها طلع علينا أباطرة الحزب الوطنى ليؤكدوا أن الانتخابات شابها بعض التجاوزات، ووقتها قلت إن العكس هو الصحيح، فالتجاوزات شابها بعض الانتخابات، ويا للعجب أجدنى مضطرا لاستخدام ذات التعبير الآن، فلا معنى لتكرار التجاوزات إلا فساد العملية الانتخابية من أساسها. لكن هذا لا يقنع الإخوان الذين يقولون إن التجاوزات «لم تمس صلب العملية الانتخابية» تماما كما كان يقول صفوت الشريف. كانت شهادة قاضية واحدة فى السابق هى نهى الزينى بأن الانتخابات مزورة كفيلة بأن تسقط الشرعية عن انتخابات مبارك، أما الآن فقد شهد عدد من القضاة بوجود الكثير من التجاوزات فى عملية الاستفتاء على الدستور، وأنتظر بفارغ صبر أن يعلن المستشار زغلول البلشى عن الأسباب الحقيقية لاستقالته من رئاسة اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء لتتطابق الصورة تماما، بناء على حكمى على استفتاءات مبارك وانتخاباته، ربما نصل إلى اعتقاد بأن انتخابات الدستور ستنتهى إلى نفس المصير، وما علينا إلا انتظار شرارة الثورة الثانية.