اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 01:20 ص

بلد ميليشيات صحيح

الأحد، 23 ديسمبر 2012 12:20 م

إن كنت من الأقلية العلمانية الماركسية الاشتراكية الثورية العمالية الليبرالية المدنية المصرية الوسطية الإسلامية الاعتدالية فأنت لا شىء، فالعبرة يا سيدى ليست بالانتماءات ولا الأيديولوجيات، إنما بالميليشيات، لو عندك ميليشيات تصبح سيد القوم ورئيسهم، ولو افتقرت إلى الميليشيات فأنت «ولا حاجة»، «أقلية» مهما كان عددك ولو كان بعشرات الملايين، بينما غيرك بمئات الآلاف، كافر مهما صليت أو صمت أو قرأت أو أقمت، بينما غيرك يكفر الناس فترجع كلمته إليه، منحل أخلاقيا مهما التزمت بينما غيرك يضبط المرة بعد المرة متلبسا بانحلاله، عميل حتى لو ضحيت بحياتك ودمك، بينما غيرك يلحس أقدام العسكر، فلول حتى لو كان وقوفك فى وجه سلاطين البطش واضحا لكل ذى عين، بينما كان يجلس غيرك على مائدة العطايا عاقدا الصفقات والتربيطات، فالميليشيات هى الحل، واللى معهوش «ميحكموش».

إن كانت لديك ميليشيات فأنت السيد والحكم، قل أى شىء حتى تجد آلاف المجندين يرددونه دون علم أو بصيرة، اعتمد على التكرار «الزن على الودان الذى هو أمر من السحر»، أعد كل خطابات وآليات الاستبداد بعد أن تقول إنها «ديمقراطية»، امسح كلمة ملح من فوق علبة الملح، واكتب عليها «سكر» حتى تجد ميليشيات النمل طوابير بعد طوابير تتسابق على الفوز بلحسة، اتخذ قرارك، أى قرار، وكن مطمئنا بأن آلاف الآلاف سيهللون، ثم ارجع فى قرارك «أى قرار» واطمئن بأن آلاف الآلاف سيؤيدون، سب والعن فى الطاغية السابق، وسر على نهجه «بالمسطرة» لتجد من يقول عنك «من عصر الصحابة»، ومن يبتكر وجودا لك فى القرآن الكريم، شيد قصورك فى المزارع من كدنا وعمل أيدينا، وأطلق كلابك فى الشوارع، واقفل زنازينك علينا فستجد من يسبح بحمدك ويمجدك ويصفك بالثورى والشديد والحازم والصارم والمجاهد، فميليشياتك تعتقد أنها قادرة على تزييف الحقائق، وتبديل المواقف لفترة تسمح لك بصبغ الحياة بلونك الحالك، وتجريف ما أثمرته أرضنا من كوادر.

إن كنت من أصحاب الميليشيات فاهدأ واطمئن، ولا تعبأ بنتائج استفتاء تعلم أنها مزورة، فما حاجتك أصلا للاستفتاء وقد استخرت مرشدك واستطلعت رأى رؤسائك، لا تنشغل بفكرة «سيادة القانون» ولا فكرة «دولة القانون» ولا فكرة العدل والإحسان، فالعدل أنت وما يصدر عنك هو عدل العدل العدل، حاصر المحاكم وتجاهل أنك أقسمت أمامها على احترامها، زيف إرادة الناس وتجاهل أنها التى صنعتك، حارب من كانوا لك عونا، فمن المؤكد أنك تعرف أن «الغاية تبرر الوسيلة»، إن سألتك الناس عن الأسعار قل لهم «الشريعة»، وإن سألتك عن العدل قل لهم «الاستقرار»، وإن سألتك عن القصاص قل لهم «إعلان دستورى»، وإن سألتك عن المعارضة قل لهم «المؤامرة»، وإن سألتك عن الوعود قل لهم «الحب».

بفضل الميليشيات أنت تجلس على كرسيك الوثير، وبفضل الميليشيات تضغط أكثر على مفاصل بلدنا، وتحرمه من أنبل أبنائه، إما قتلا أو انتحارا أو تطفيشا، وبفضلها تعتدى على المعتصمين الآمنين، وتقول إنهم هم المعتدون، وبفضلها تعتدى على المصلين وتزيف إرادتهم، وإن اعترضوا تأتى لهم بآلاف المشحونين لتضربهم، وتقول إنهم هم الضاربون، وبفضلها ترتكب أشهر جرائم ومذابح عجز غيرك عن ارتكابها فى عشرات السنين، وبفضلها تدهس القانون وتلحس وعودك وترجع فى قراراتك، فلا تتعجب إن استيقظت فى يوم من الأيام على البلد وقد تحول إلى ميليشيات تحاربك بنفس سيفك، وقتها فقط تذكر تلك الكلمات واعرف أن البادى أظلم.