اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 11:02 م

الإخوان يعترفون بعودة زوار الفجر

الجمعة، 21 ديسمبر 2012 10:32 ص

سبحان من له الدوام.. سبحان من حفظ لنا التاريخ حتى نفضح به الكاذبين والمنافقين، سبحان من سخر لنا أرشيف الصحف والكتب ومقاطع الفيديو التى تتضمن تسجيلات بالصوت والصورة لقيادات الإخوان، وهى تحكى عن عصر عبدالناصر الطاغية والسجان، وكيف اضطهد معارضيه؟ وكيف كان أطلق زوار الفجر ينتهكون حرمات البيوت فى أنصاف الليالى، بحثا عن المعارضين والخصوم السياسيين؟

أنت بالطبع تذكر كل الحواديت الإخوانية التى كانت تدور عن دولة عبدالناصر البوليسية والأجهزة الأمنية القمعية!، وتعرف طبعا أن المقصود بزوار الفجر هم رجال أجهزة الأمن الذين حولهم الحاكم أو الرئيس من أداة وطنية لتأمين شوارع الوطن ومواطنيه إلى سلاح وأداة قمعية تخدمه، وتعمل على توطيد أركان حكمه بالاعتقال والتهديد والضرب والسحل والتعذيب والقتل إن لزم الأمر.

الإخوان وصفوا عبدالناصر بالطاغية، وقالوا إن عصره كان عصر زوار الفجر، واكتسبوا تعاطف الناس أثناء حكم مبارك من فرط حواديتهم وقصصهم عن زوار الفجر ورجال أمن الدولة الذين يقتحمون منازلهم فى أنصاف الليالى، دون مراعاة لحرمة بيت أو لعدالة أو لقوانين، والسابق من الكلام حقيقى.. وبناء عليه، كنا نقول إن دولة مبارك دولة قمعية بوليسية، وكان الإخوان يشاركون المعارضة فى التأكيد على هذا الوصف، رافضين كل المبررات التى كان يسوقها نظام مبارك بخصوص حفظ الأمن وحماية الأمن القومى للوطن، وساخرون مستهزئون بمحاولات بعض أبواق نظام مبارك ورجاله، الذين كانوا ينفون دوما علم الرئيس السابق بحدوث مثل هذه الانتهاكات أو الاعتقالات، مؤكدين على أن الأمر كله سوء تقدير، وتصرف من أجهزة أمنية تسعى لحماية الوطن من المؤامرات التى تترصده!!

تدور عجلة الزمن وتتغير الأيام ويصبح الإخوان أهل السلطة، ويجلس على كرسى رئاسة مصر الدكتور محمد مرسى، كأول رئيس إخوانى يحكم مصر بمساعدة ومشورة أهل الحل والعقد فى مكتب الإرشاد، وتستمر نفس الممارسات الأمنية التى كان يرتكبها حبيب العادلى، ونفس البلاوى السياسية التى كان يفعلها قيادات الحزب الوطنى ووزراء مبارك، والمفاجأة أننا نسمع من رجال محمد مرسى والإخوان نفس التبريرات السابقة التى كنا نسمعها من رجال مبارك والحزب الوطنى، ولكن كل ماسبق «كوم» والآتى من الكلام «كوم» تانى خالص.

تعرض أحد أفراد حركة حازمون «أحمد عرفة» للاعتقال بتهمة حيازة سلاح آلى وذخيرة داخل منزله، وانقلبت مصر على رأسها، وتحرك الشيخ حازم ورجاله لحصار النيابة وأجهزة الدولة الأمنية من أجل الإفراج عن عضو الحركة، حتى تم له ماأراد.. وسط إدانة حقوقية وحزبية واسعة لاستمرار أجهزة الداخلية فى سياسة اقتحام المنازل فى أنصاف الليالى، لاعتقال الشباب بدون اتهامات واضحة أو أسباب مقنعة.

ولأن الرئيس محمد مرسى المتردد والمرتبك هو مجرد واجهة لجماعة أكثر ترددا وارتباكا، أصابتها السلطة بهوسة وهلاوس، وفقدان للاتزان، كان طبيعيا أن تنشر «الحرية والعدالة» الجريدة الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور - وهى تظن أنها تبرئ الرئيس وتدافع عنه- عنوانا ضخما فى صفحتها الأولى، يقول «زوار الفجر اختطفوا أحمد عرفة» فى اعتراف صريح وواضح، بأن محمد مرسى يؤسس لدولة قمعية جديدة ودولة زوار فجر جديدة، على غرار دولة عبدالناصر، ودولة مبارك، ولكن كان حلالا للإخوان فى الماضى، أن يسموا عبدالناصر ومبارك بالطاغية والظالم بسبب وجود زوار الفجر، بينما حرام علينا الآن أن نقول: إن مرسى يدشن لعصر دولة قمعية جديدة رغم اعترافهم بوجود زوار الفجر.

الاعتراف التلقائى لجريدة الحرية والعدالة بوجود زوار فجر فى دولة محمد مرسى، يؤكد ماكنا نتداوله طوال الفترة الأخيرة، بخصوص سير الدكتور مرسى على خطى مبارك، ويجعل من الهتاف الشهير لشباب الثورة فى ميدان التحرير، وأمام قصر الاتحادية «احلق دقنك.. بين عارك.. تلقى وشك وش مبارك»، هتافا واقعيا، خاصة حينما تدرس جيدا التبريرات التى يروج لها قيادات الإخوان، والتى تشبه إلى حد كبير ماكان يروجه رجال مبارك، وينحصر فى التأكيد على أن الرئيس محمد مرسى برىء مما تفعله أجهزة الأمن، وكأن جهاز الأمن هذا فى دولة غير الدولة التى اختار الدكتور مرسى وزراءها ويجتمع بهم ويملى عليهم التكليفات.

هو نفس منطق زمن مبارك الغابر.. الرئيس دائما برىء وحكيم، والوزراء وكبار المسؤولين هم السبب، وكأن أحدا غير الدكتور مرسى هو من اختارهم أو هو الذى يدير الدولة.

والحقيقة أن لجوء الإخوان للكلام عن الأصابع الخفية لجهاز أمن الدولة لتعجيز محمد مرسى وتشويه الإسلاميين، يبدو فى جزء كبير منه محاولة لصنع نوع جديد من «الشماعات»، يتم تجهيزها لتعليق أى فشل أو تعثر رئاسى مستقبلى فوقها، دون أن يدركوا أن الأمور كلها الآن بين يدى الرئيس الجديد، هو القادر طبقا لتصريحاته التى قال فيها إنه يملك كل الصلاحيات، أن يحمى الوطن من شر بقايا مؤسسات الفتنة بقراراته.

الرئيس الذى ينسب له أنصاره الدهاء والذكاء والقوة، هو المسؤول الآن عن حماية هذا الوطن ومستقبله، وبالتالى القادر على أن يوقع مجموعة أوراق، أو يضع خطة للتخلص من أمن الدولة، والألاعيب المخابراتية التى تهدد وجوده، وتحاول تعجيزه كما يروج المروجون، وطبقاً لهذه المسؤولية، فلا يجب أن نسمع من الرئيس أو البلتاجى الذى يتغذى ويتكاثر وينتشر على تكرار الشكوى من خطط الدولة العميقة الشريرة، أو ألاعيب أمن الدولة ضد مرسى والإخوان.. الناس فى مصر لا تنتظر من الرئيس أن يشكو لها قلة حيلته، وكثرة المصاعب التى يتعرض لها من بقايا العهد البائد، الناس فى مصر تنتظر من الرئيس حلولا.. حلولا لمشاكله ومشاكلها.. بدلا من الترويج لنظرية المؤامرة على طريقة مبارك.