اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:23 م

وهم التفزيع من «الصناديق»

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012 12:06 م

مشكلة نخبتنا السياسية بجميع تياراتها المدنية والدينية إنها بطيئة فى التفكير عقيمة فى الآليات، أسيرة لمعتقداتها البالية ومشكلاتها التاريخية، لا تدرك كم التغيير الواقع فى الشارع السياسى، ولا تدرك أيضا نسبة هذا التغيير إلا بثورة أو صدمة، يزعمون أنهم ممثلو الشعب وقادته، بينما لا يدركون شيئا عن حاجات هذا الشعب ومتطلباته، وأصدق مثال على ادعائى هذا هو ما يجرى الآن بين طرفى النزاع (المتأسلم والمدنى) من مشاحنات ومساجلات بمناسبة اقتراب موعد الاستفتاء، فالتيار المتأسلم يدعى أنه سيكتسح فى «الصناديق» والتيار المدنى يؤكد بأكثر من شكل أن الاستفتاءات غالبا ما تكون نتيجتها «نعم» وأن التيار المتأسلم يمتلك آليات كبيرة للحشد مستغلا تعاطف الناس مع فكرة الدين، ولهذا يفضلون المقاطعة بدعوى عدم إعطاء الشرعية لمرسى وجماعته، هذا كله من وجهة نظرى خاطئ مائة فى المائة، فلا التيار الدينى يمتلك هذه الشعبية الجارفة، ولا سحب الشرعية يكون المقاطعة السلبية.

طبعا كلامى هذا لن يعجب أحدا من الفصيلين الكبيرين اللذين يتحكمان فى «اللعبة» السياسية الدائرة، وفيما يلى سأورد أسبابى على هذا الادعاء، والأرقام وحدها هى التى تأتينا بالخبر اليقين، فبعد الثورة مباشرة كانت شعبية التيار الدينى فى ازدياد، فحصلوا بفضل حشدهم ونظاميتهم – لاحظ أنى لم أقل تنظيمهم – على %77 فى استفتاء مارس 2011، وبالخطأ ظن الناس أن هذه النسبة هى قوة المتأسلمين فى الشارع السياسى ونسوا أن ما يقرب من نصف هذه النسبة على الأقل كانت من نصيب «الكتلة الأم» التى تريد الاستقرار وتحب الجيش المصرى، وعلى هذا فإنى أجزم بأن هذه النسبة لم تكن دالة على شعبيتهم ومؤيديهم، وإنما كانت مؤشرا لم تنتبه له القوى الثورية على حاجة الناس لما يسمى بالاستقرار، وحينما جاءت انتخابات مجلس الشعب لعب الإخوان على فكرة أنهم الفريق الأكثر تنظيما والأجدر بالإدارة، وأسهم فى تأكيد قوى المعارضة على ذلك، ونسوا أن الإخوان ليسوا «منظمين» مثلما يشاع، وإنما «نظاميين» وفرق كبير بين النظام والتنظيم، فالنظام يعنى استراتيجية واضحة ورؤية علمية، بينما التنظيم يعنى عمل قنوات لإملاء القرار وتنفيذه فحسب، ولأن الإخوان تنظيم وليس نظاما واضحا جليا تخبطهم وتعثرهم فى المراحل اللاحقة، فهم فعلا يقدرون على الحشد والتأقلم، ولكنهم عاجزون عن اتخاذ القرار الصحيح، فكان فشلهم فى المراحل اللاحقة مزريا.

توالت مساخر الإخوان ووضح عبثهم وسوء إدارتهم بعد أن تمكنوا من مجلس الشعب، وكانت انتخابات الرئاسة هى القشة التى أسقطت ورقة الشعبية الأخيرة عن الإخوان، ففى المرحلة الأولى بحسب ما قالته اللجنة العليا للانتخابات لم يستطع مرشح الإخوان الظفر إلا بمائتى ألف صوت فارق عن مرشح النظام البائد أحمد شفيق، وحينما توحدت الأصوات الثورية، والجامعات السلفية والقدرات التنظيمية للإخوان، مضافا إليهم عاصرو الليمون من الشعب المصرى الكاره للإخوان، وبمساعدة القنوات المتأسلمة بدعاتها وشيوخها وشاتميها بالإضافة إلى الحركات الثورية مثل 6 إبريل والشخصيات السياسية الكثيرة مثل أبو الفتوح والعوا، وبدعم مادى غير مسبوق، وبعد تعهدات واجتماعات ووعود قطعها مرسى على نفسه ليطمئن الخائفين، وبعد أن خطبت له كل منابر مصر وجوامعها، لم يفز إلا بنسبة واحد فى المائة، وأمام من؟ أمام أحد أعمدة النظام القديم الفريق أحمد شفيق الذى تلوثت سمعته بما فيه الكفاية ليسقط فى أى انتخابات كانت حتى لو كانت انتخابات مجلس مدينة، فمن أين جاء الإخوان ومن تبعهم بهذه الثقة العمياء فى أن نتيجة الاستفتاء إذا كانت نزيهة ستكون نعم؟ خاصة أن مرسى وإخلاله بوعوده والجماعة بغبائها واستقوائها وطمعها وعنفها فعلت كل ما كان الناس يخشونه منها؟