اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 12:29 ص

تأثير السلطة على الجماعة

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012 12:03 م

دون أى استعداد، وبعد ثورة مفاجئة، ووسط تسهيلات غير متاحة وفرتها أجواء اختفت فيها قوى سياسية قوية منافسة للإخوان، دنت السلطة وتدلت قطوفها أمام الجماعة التى لم يفلح تاريخها الطويل ولا تراث شيخها حسن البنا المؤسس على الذكاء والهدوء، وتخير اللحظات المناسبة للانطلاق، فى أن ينصحها بالتأنى فى قطف ثمار السلطة التى تدلت أمامهم بسبب ضعف الأحزاب، والحركات السياسية، وشباب الثورة، والمجلس العسكرى. وهرول الإخوان إلى حيث كرسى السلطة، مرتكبين الكثير من الأخطاء التى وضعتهم فجأة ولأول مرة وجها لوجه مع الشعب، لتصاب الجماعة المبرمج أهلها على أساليب مواجهة السلطة بارتباك وضعف وارتخاء فجائى يدفع قادتها للتعامل المرتبك، وغير المدروس مع الأزمات والمشاكل.

وأثبتت شهور ما بعد الثورة، وأيام ما بعد وجود الرئيس مرسى فى السلطة أن الجماعة لا تملك الخبرة الكافية، ولا الصدر الواسع للتعامل مع الشعوب التى لها مطالب، وتنادى بالحرية، بعد أن أسست كيانها وبرمجة أفرادها على مواجهة السلطة فقط، ولذلك فإن الطرق التى تخيرها الإخوان للتعامل مع الشعب كانت سببا فى تحولها من كيان معارض تعرض للظلم كثيراً من قبل الأنظمة السياسية، إلى سلطة جديدة غاشمة لا تملك مفاتيح تحقيق إنجازات على أرض الواقع، ولا تمنح الملايين الذين يطالبون بالحرية والكرامة إلا تصريحات وردية، ووعودا لا تنفذ على طريقة نظام مبارك.

الخطوات الأخيرة للجماعة وللدكتور محمد مرسى رفعت عن الإخوان المسلمين الغطاءين اللذين نمت الجماعة وبقيت فى ظلهما.. الغطاء السياسى والغطاء الدينى..

الغطاء السياسى رفعته الأكاذيب والوعود الإخوانية التى لم تتحقق منذ اللحظة الأولى لثورة 25 يناير التى أعلن الإخوان عدم مشاركتهم فيها، ثم العودة للتأكيد على أنهم صناع الثورة الحقيقيون، ثم لقاء قيادات الإخوان السرى بعمر سليمان، نائب رئيس مبارك، فى وقت كان أمن مبارك يسحل المتظاهرون ويشوه صورة الثوار، ثم الانتقال إلى مرحلة الوعود الكاذبة، مثل وعود المشاركة لا المغالبة، ثم الوعد الصريح بعدم ترشيح مرشح إخوانى للرئاسة، وتصريح بديع الشهير الذى قال فيه إن وجود رئيس إخوانى فى السلطة خطر على مصر فى تلك الفترة، وهو التصريح الوحيد الذى صدق فيه الإخوان بعدما وصلنا إلى حالة الاقتتال الأهلى التى عشناها أمام قصر الاتحادية خلال الفترة الماضية.

تساقط الإخوان استمر مع مواقفهم الرمادية من المجلس العسكرى، وعقد صفقات معه على حساب الثوار، ثم موقف الجماعة من أحداث محمد محمود، وسخريتهم من الفتاة التى عرتها قوات الجيش وسحلتها فى الشوارع، ثم تطور السقوط السياسى للإخوان أكثر مع صعود محمد مرسى لرأس السلطة، وفشله فى تنفيذ وعود المائة يوم، واكتشاف الناس أكذوبة طائر النهضة، ثم تكريم المشير وعنان رغم كل البلاغات التى تتهمهما بقتل الثوار وإفساد المرحلة الانتقالية، ثم تدهور وضع الملفات الأمنية والاقتصادية، وتفرغ الرئيس للخطابة ولمعارك جانبية للاستحواذ على القضاء وباقى السلطات، ثم فضيحة أسيوط، ومن قبلها أرواح جنود مصر الـ16 الذين وعد الرئيس بالقصاص لهم خلال 48 ساعة، ومرت شهور وسقطوا سهوا من أجندة مرسى الذى لم يكن مهتماً فى خطابه الأخير بدماء المصريين التى سالت بسبب قراراته بقدر اهتمامه بتعرض موكبه لهتافات معادية، وتحطيم سيارة ضمن سيارات الموكب.

سقوط الغطاء السياسى للإخوان أتبعه سقوط للغطاء الدينى، بعدما اكتشف الناس أن الجماعة التى تدعو دوما لرفعة الإسلام وتطبيق شرع الله يكذب قادتها ويتلونون حسب المصالح السياسية، وتطوع الدين وتغير أحكامه حتى يحصل الرئيس على قرض صندوق النقد الدولى، وتدفع بعناصرها فى الشوارع للاشتباك مع معارضى الرئيس وتأديبهم، وكأن كل آيات وأحاديث دم المسلم على المسلم حرام خارج نطاق الدين الإسلامى الذى يرفعونه شعاراً للحل.

المؤسسة التى بناها حسن البنا على عمودين، أحدهما سياسى قائم على تحقيق مصالح العباد وتقدم الأوطان ونهضتها، والآخر دعوى قائم على نشر الدعوة وتعاليم الدين الإسلامى الوسطية، أصيبا بشروخ فى سنوات البحث عن التمكين والسلطة، والشروخ التى أصابت العمودين التى تقوم عليهما فكرة الإمام البنا وجماعة الإخوان المسلمين يصحبها بالتالى نزيف حاد فى الرصيد الشعبى الذى تمتلكه الجماعة يبدو واضحاً فى حالة النفور الجماعى التى تسود الشارع المصرى تجاه قيادات الإخوان الذين اعتبروا أن ضرب المعارضين وسحلهم عقاب طبيعى لهم على تسجيل هتافات ضد مرسى والإخوان على قصر الاتحادية. تاريخ البنا ودعوته نفسها شوهت على أيدى قيادات الإخوان الحالية، وأصبح واضحاً للجميع، وتحديداً العناصر التى خرجت من الجماعة مؤخراً، أن عصر البنا وأفكاره منفصل تماماً ومنقطع الصلة بما يفعله مكتب الإرشاد الآن، وأن ما يفعله بديع والشاطر ومرسى وعزت والعريان هو ناتج تطور تنظيم ساعٍ نحو السلطة، وليس ناتج أفكار حسن البنا أو منهجه، لأن حسن البنا هو صاحب الوصية الأشهر للإخوان، والتى قال فيها: «كونوا كالشجر يرميكم الناس بالحجر فترمونهم بأطيب الثمر»، وهو ما لم ينفذه مرسى الذى يخرج على الشاشات ليهدد معارضيه ويرد إساءاتهم بوابل من التهديد والإساءات، وهو ما لا تفعله قيادات الإخوان الذين يردون على هتافات المعارضة بجيوش مسلحة تضربهم وتسحلهم فى الشوارع.