اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 05:03 م

بجاحة الفاشلين

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012 02:10 م

من يصدق أن قرارات، بخطورة وأهمية قرار التعديلات الضريبية الأخير، يتم نشرها فى الجريدة الرسمية قبل إعلانها بيومين بهدف تحصينها من الطعن عليها، ثم يتم تجميدها بعد ساعات قليلة من إعلانها بعد التأكد من غضب قطاعات واسعة من الناس، لا لشىء إلا للخوف من فقدان الأصوات فى الاستفتاء على دستور الغريانى.

هل وصلت العشوائية والارتباك فى اتخاذ القرار إلى هذا الحد؟، قرار ينعكس بالسلب على حياة ومعيشة معظم الشعب المطحون، يتم اتخاذه دون دراسة كافية، فى وقت تعانى فيه البلاد من الانقسام والعنف وفقدان الأمل فى المستقبل، لمجرد تنفيذ أوامر صندوق النقد الدولى للحصول على القرض الموعود.

وهل وصلت العشوائية والارتباك فى التعامل مع القرار إلى هذا الحد أيضاً، أن يكتشف الرئيس أن القرار سيضيف موجات غضب عارمة إلى الغاضبين الرافضين للإعلان الدستورى الملغى والدستور المشوّه، فيتم الأخذ بالأحوط خلال ساعات، بتجميده وليس بإلغائه، منعا لضياع الأصوات فى موقعة الاستفتاء، بينما ارتفع العناد إلى عنان السماء ودماء المصريين تنزف أمام الاتحادية بسبب الإعلان الباطل.

فى جميع الأحوال، لم يكن الشعب المطحون رقما فى الحسابات المرتبكة لاتخاذ القرارات خلال الشهور الماضية، لا فى قرار عودة مجلس الشعب المنحل، أو المحاولة الأولى للإطاحة بالنائب العام، ولا فى الإعلان الدستورى المحصن، ولا فى استمرار الانقسام الدامى أمام قصر الاتحادية وفى المحافظات، مثلما لم يكن رقما فى معادلة الحكومة الفاشلة التى تعتمد على الاقتراض من الداخل والخارج لتسيير الأمور، حتى وصل الدين الداخلى إلى حدود غير مسبوقة، وارتفع الدين الخارجى بسرعة الصاروخ، مع تراجع الاحتياطى النقدى بصورة مستمرة.

كما لم تقدم هذه الحكومة الفاشلة أى حلول تقليدية أو غير تقليدية، فى ملفات مهمة مثل البطالة، وجذب الاستثمارات، وصناعة السياحة المستهدفة، ومشروعات إنقاذ المحافظات الفقيرة والمناطق العشوائية، ودعم معدومى الدخل والفقراء.

باختصار تدهورت الأوضاع المعيشية والاقتصادية لمعظم المصريين، وارتفعت صيحات أبطال السيرك السياسى من أصحاب المعارك الوهمية والصراعات الصغيرة.

الغريب أن هذه الإدارة الفاشلة تسعى طول الوقت للتغطية على فشلها، بإدخالنا فى دوامات وحرائق تلهينا عن الحال البائس الذى وصلنا إليه، وحتى هذه الحرائق والدوامات تدبرها بفقر خيال، وبطرق مكشوفة ساذجة، تبدأ من ترويج نظريات المؤامرة والحقد على النظام، وانتهاء بنشر الميليشيات المسلحة لسحل وتعذيب المعارضين، ولا تترك لنا خيارا إلا الثورة الشعبية.