اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:52 ص

أحلى حوار وطنى.. فى المرآة

الإثنين، 10 ديسمبر 2012 11:45 ص

عندما طرح الرئيس محمد مرسى دعوته للحوار الوطنى الشامل للخروج من أزمة الإعلان الدستورى الباطل ودعوة المصريين للاستفتاء على الدستور المشوه، كان بالتأكيد يقدم الدعوة لجبهة الإنقاذ والحركات الثورية المتوافقة معها حول ضرورة إسقاط الإعلان ووقف الاستفتاء، والتى تمثل رأس الحربة الواعية لجموع الشعب الغاضب والرافض لدعاوى الاستبداد والفرعنة التى ظهرت على الرئيس بعد شهور قليلة من حكمه.

وانقسم المحللون وخبراء السياسة والمتابعون فريقين بعد دعوة الرئيس، فريق منهم رأى ضرورة رفض دعوة الرئيس الاستعلائية للحوار، لأنه لم يستجب فيها لأى من المطالب الشعبية التى عبرت عنها القوى الوطنية، وفريق آخر كان يراهن على تدخل لجان الحكماء وأصحاب المبادرات من بطانة الرئاسة ووزراء حكومة قنديل، لإقناع الرئيس بعدم السير فى طريق الآلام التى حفرها مبارك لنفسه والتى عكسها تراجع لياقته السياسية وتصلب شرايين رموز نظامه الأمر الذى عجل بسقوطه.

لكن أكثر المحللين والمراقبين تفاؤلا لم يكن يتخيل السيناريو الطريف الذى تحقق من خلال الحوار الوطنى وفق الصورة التى تم عليها، أن يعلن أقطاب القوى المعارضة الوطنية والحركات الثورية رفضهم للجلوس مع الرئيس، فيطلب الرئيس الدعم من جماعة الإخوان التى تحشد أنفارا للجلوس معه على الطاولة حتى لو بدا الحوار وكأنه حديث مع النفس فى المرآة!

لا بأس أن تجتذب الجماعة عددا من الأسماء من خارجها فى نوع من الاستماتة لإسباغ أى شرعية عليه، لدرجة دعوة عدد من الصحفيين المشتاقين للجلوس على الطاولة، وهو ما أسعد الدكتور ياسر على الذى خرج مصرحا فى ابتهاج على صفحة فيس بوك الخاصة به «العدد وصل 40، العدد وصل 40 شخصية حزبية وشخصيات عامة ومسؤولين، وفى مقدمتهم فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب». والله فرحتلكم يا د. ياسر لأنى أعلم مدى الارتباك والأزمة التى تمرون بها، ودرجة الخوف الذى تشعرون به بعد أن رأيتم الشعب المصرى يرج الأرض تحت أقدامكم بهتافاته الغاضبة أمام القصر.

السؤال الآن، هل يصمد مثل هذا الحوار المونودرامى فى مهب الغضب الشعبى الذى التفت بقوة ناحية أعراض الاستبداد الإخوانى؟ هل يقبل بما يتمخض عنه من قرارات هى بطبعها مائعة ولا تقدم حلا شافيا لكارثة الإعلان الدستورى أو دستور الغريانى المشوه؟

عن نفسى، لا أعتقد أنه يصمد أو يهدئ من الغضب الشعبى.